تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
للسندية ؛ إذ في هذه الصورة ينقص كل واحد منهما من الميل ؛ الذي يستقل في الحمل به ، قدر ما يتم بالميل الصادر من الآخر ، حتى تنتقل الخشبة بمجموع الميلين . وليس واحد منهما بهذا القدر من الميل فاعلًا مستقلًا . وفي مبحثنا هذا ليس المؤثر إلا تعقل الإرادة والقدرة ، ولا يتصور الزيادة والنقصان في شيء منهما . وهذا وجه متين من سوانح الوقت ، لا يبقى فيه للمنصف ريبة . والله ولى التوفيق . 169 - والثالث : وهو حصر المعبودية فيه ، وهو أن لا يشرك بعبادة ربه أحداً . فقد دلت عليه الدلائل السمعية ، وانعقد عليه إجماع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، إذ كلهم دعوا المكلفين ، أولًا ، إلى هذا التوحيد ، ونهوهم عن الإشراك في العبادة ، قال الله تعالى :
« أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
« 1 » . 170 - ولا ظهير ) : أي لا معين . ( له ولا يحل في غيره ) : لا بطريق حلول الشيء في المكان ، ولا بطريق حلول الصفة في الموصوف . أما الأول فلتنزهه عن المكان والحيز ، لكونها من خواص الأجسام والجسمانيات ، وأما الثاني فلاستلزامه الاحتياج المنافى للوجوب . والنصارى ذهبوا إلى حلوله في عيسى عليه السلام : قال في « المواقف » : « إن النصارى إما أن يقولوا : بحول ذاته في المسيح ، أو حلول صفته تعالى فيه ، وكل منهما إما في بدن المسيح ، أو نفسه ، وإما لا يقولوا بشيء من ذلك ، وحينئذ فإما أن يقال : أعطاه الله القدرة على الخلق والإيجاد ، أولا ، ولكن خصه الله تعالى بالمعجزات ، وسماه ابناً تشريفاً وتكريماً ، كما سمى إبراهيم خليلًا . وهذه الاحتمالات كلها باطل إلا الأخيرة . . . » وما نقل عن الإنجيل . إن « يوحنا » - وهو واحد من الحواريين - سأل عيسى - على نبينا وعليه الصلاة السلام - إنك تقول : ( قال أبى كذا ، وأمرني أبى بكذا ) أرنا أباك ، فقال عيسى عليه السلام : « من رآني فقد رأى الأب والأب حال فىّ ، وإن الكلام الذي أتكلم به ليس من قبل نفسي ، بل من قبل
هامش
( 1 ) الصافات : 95 - 96 .