تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
لاحتياجه إلى كل واحد منهما ، فلا بد له من علة فاعلة مستقلة . وتلك العلة لا تكون نفس المجموع ، ولا أحدهما ، ولا غيرهما . أما الأول فلاستحالة كون الشيء فاعلًا لنفسه ، وأما الثاني والثالث فلامتناع كون الواجب معلولًا لغيره . فتأمل . 168 - والثاني قد أشير إليه في الآية ، وقد قيل إنه دليل إقناعى ، لجواز أن يتفقا ، فلا يلزم الفساد . ويمكن أن يقال : إن إمكان التعدد يستلزم إمكان التخالف . وعلى تقدير التخالف إما أن يحصل مراد أحدهما ، أو كليهما ، أو لا يحصل شيء منهما . والكل محال . أما الأول فلاستلزامه كون الآخر عاجزاً ، فلا يكون خالقاً ، وقد فرض أنه خالق ، هذا خلف . وأما الثاني فلاستلزامه اجتماع النقيضين . وأما الثالث فلاستلزامه ارتفاع النقيضين . فإن منع استلزامه إمكان التخالف ، لجواز أن يكونا متوافقين في الإرادة ، بحيث يستحيل اختلافهما : إما لأن مقتضاهما إيجاد الخير ، أو ما الغالب فيه الخير ، وإما لأن ذاتهما تقتضى الاتفاق . فالجواب : إنه لا يخلو ، إما أن تكون قدرة كل واحد منهما ، وإرادته ، كافية في وجود العالم ، أولا شيء منهما كاف ، أو أحدهما كاف فقط . وعلى الأول يلزم اجتماع المؤثرين التامين ، على معلول واحد ، وعلى الثاني يلزم عجزهما ؛ لأنهما لا يمكن لهما التأثير إلا باشتراك الآخر ، وعلى الثالث لا يكون الآخر خالقاً ، فلا يكون إلهاً .
« أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ »
« 1 » . لا يقال : إنما يلزم العجز ، إذا انتفت القدرة على الإيجاد بالاستقلال . أما إذا كان كل منهما قادراً على الإيجاد بالاستقلال ، ولكن يتفقان على الإيجاد بالاشتراك ، فلا يلزم العجز . كما أن القادرين على حمل الخشبة بالانفراد قد يشتر كان في حملها ، وذلك لا يستلزم عجزهما ؛ لأن إرادتهما تعلقت بالاشتراك . وإنما يلزم العجز لو أراد الاستقلال ، ولم يحصل ، لأنا نقول : تعلق إرادة كل واحد منهما ، إن كان كافياً ، لزم المحذور الأول ، وإن لم يكن كافياً ، لزم المحذور الثاني ، والملازمتان بديهتان ، لا تقبلان المنع . وما أوردتم من المثال في سند المنع لا يصلح
هامش
( 1 ) النحل : 17 .