لا يكونان بالآلتين المعروفتين ، واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتها ؛ لقصورنا ونقصاننا . ( وهو منزه عن جميع صفات النقص ) : كما سبق من إجماع العقلاء على ذلك . ( فلا شبيه له ) : أي لا يشبهه شيء في الصفات ؛ لأن صفاته من العلم والقدرة ، وغير ذلك ، أعلى وأجل مما في المخلوقات . فإن علمنا عرض ، ومحدث ، وقاصر ، ومستفاد من الغير ، وعلمه تعالى قديم ، كامل ، ذاتي . وكذا الحال في سائر الصفات . ( ولا ند له ، ولا مثل له ) : قيل : الند : هو المنادّ ، أي المخالف في القوة . والمثل : المساوى في القوة . وقيل : المثل هو المشارك في الحقيقة ، وهو اصطلاح المتكلمين والحكماء .
164 - ولما كان وجود الواجب وتعينه عين ذاته ، لم يكن له ماهية كلية ، فلا يشاركه غيره فيها .
165 - وقد يستدل عليه بأنه لو كان له مثل ، لكان كل منهما ممتازاً عن الآخر بخصوصية . فالوجوب ، والإمكان إن كانا من لوازم الماهية المشتركة ، يلزم اشتراك الكل فيه ، وإن كانا من لوازم الماهية ، مع الخصوصية ، فيلزم التركيب المنافى للوجوب . ( ولا شريك له ) : لقوله تعالى :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
« 1 » ولقوله تعالى
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
« 2 » .
166 - واعلم أن التوحيد إما بحصر وجوب الوجود ، أو بحصر الخالقية ، أو بحصر المعبودية . والأول قد مرت الإشارة إلى دليله في نفى المثل .
167 - وقد يستدل عليه بأنه لو تعدد الواجب ، لذاته ، لكان مجموعهما ممكناً ؛
هامش
( 1 ) البقرة : 255 .
( 2 ) الأنبياء : 22 .