إلى الأوقات سواء . إذ كما يمكن أن يقع في وقته الذي وقع فيه ، يمكن أن يقع قبله أو بعده ، فلا بد من مخصص يرجح أحدهما على الآخر ، ويعين له وقتاً دون سائر الأوقات ، وهذا المخصص هو الإرادة .
154 - وهي قديمة . إذ لو كانت حادثة لزم كونه تعالى محلًا للحوادث وأيضاً لاحتاجت إلى إرادة أخرى ، ويتسلسل .
155 - وهي شاملة لجميع الممكنات والكائنات ، لأنه تعالى موجد لكل ما يوجد من الممكنات ، لما سبق من شمول القدرة ، وكونه فاعلًا بالاختيار ، فيكون مريداً لها ؛ لأن الإيجاد باختيار يستلزم إرادة الفاعل .
156 - ومن جملة الممكنات : الشر والمعصية والكفر ، فيكون تعالى مريداً لها ، خلافاً للمعتزلة . واستدلوا بوجوه : الأول : أن الشرور والمعاصي غير مأمور بها ، فلا تكون مرادة ؛ إذ الإرادة مدلول الأمر ولازمة له . الثاني :
لو كانت مرادة لوجب الرضا بها ؛ لأن الرضا بما يريده الله تعالى واجب ، والرضا بالكفر كفر . الثالث : لو كانت مرادة لكان الكافر والعاصي مطيعاً بكفره ومعصيته ؛ لأن الطاعة تحصيل مراد المطاع . الرابع : قوله تعالى :
« وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »
« 1 » ، والرضا هو الإرادة .
157 - والجواب ، عن الأول : أن الأمر قد ينفك عن الإرادة ، كأمر المختبر ، فإن السلطان لو توعد بعقاب السيد على ضرب عبده ، من غير مخالفته للسيد ، فادعى السيد مخالفة العبد له ، وأراد تمهيد عذره بعصيان العبد له ، بحضور السلطان ، فإنه يأمر العبد ، ولا يريد منه الإتيان بالمأمور به ، لأن مقصود السيد ظهور عصيانه عند السلطان . وعن الثاني : أن الواجب هو الرضا بالقضاء ، لا بالمقضى ، والكفر مقضى لا قضاء .
158 - ومحصله : أن الإنكار المتعلق بالمعاصي إنما هو باعتبار المحل . لا باعتبار
هامش
( 1 ) الزمر : 7 .