تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
150 - فهو تعالى قادر على جميع الممكنات ، لأن المقتضى لقدرته هو الذات ، والمصحح للمقدورية هو الإمكان . فإذا ثبتت قدرته في البعض ، ثبتت في الكل . ولأن الإمكان مشترك بين الممكنات . ولا بد للممكن - على تقدير وجوده - من الانتهاء إلى الواجب ، وقد ثبت أنه فاعل بالاختيار ، فيكون قادراً عليه ؛ لأن العجز عن البعض نقص ، وهو على الله تعالى محال . 151 - مع أن النصوص قاطعة بعموم قدرته ، كقوله تعالى :
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » *
« 1 » . 152 - قيل : الأولى ، في إثبات هذا المطلب ، بل سائر المطالب ، التي لا يتوقف إرسال الرسول عليها أن يتمسك بالدلائل السمعية . قلت : كون شمول القدرة مما لا يتوقف عليه إرسال الرسول . بحسب نفس الأمر ، مسلم ، إذ لو فرض قدرته على الإرسال فقط ، لكفى في صدور الإرسال منه ، لكن إثبات إرسال الرسول يتوقف على إثبات شمول القدرة ، إذ طريق إثباته أن المعجزة : فعل الله خارق للعادة ، وقد صدر منه حال دعوى النبوة . وإذا خالف الفاعل المختار عادته ، حين استدعاء النبي تصديقه بأمر يخالف عادته ، دل ذلك الأمر على تصديقه قطعاً . وهذا متوقف على إثبات كونه فعلًا له ، وكونه فعلًا له مثبت بشمول القدرة ، إذ لا دليل لنا على أن خصوص المعجزة فعل الله تعالى ومقدوره ، وإن زعمه المعتزلة . واحتمال وجوده في نفس الأمر لا يجدى نفعاً . فلا يتم ما قيل : إن الأولى في هذا المطلب . بل سائر المطالب التي لا يتوقف إرسال الرسول عليها ، أن يتمسك بالدلائل السمعية ، فيستدل على شمول القدرة بقوله تعالى : « إن الله على كل شيء قدير ) وأمثاله . 153 - ( مريداً لجميع الكائنات ) : الإرادة صفة مغايرة للعلم ، والقدرة ، توجب تخصيص أحد المقدورين بالوقوع . قالوا : نسبة الضدين إلى القدرة سواء . إذ كما يمكن أن يقع بقدرته أحد الضدين ، يمكن أن يقع بها الضد الآخر ، ونسبة كل منهما
هامش
( 1 ) المائدة : 120 .