دون حصول المعلول وصورته ، مع أن المعلول مباين للعلة لا يخلو عن كدر ، إذ المعقول من العلم الإجمالي ، هو أن يكون العلم بالكل دفعة واحدة ، وينحل إلى المعلوم بالأجزاء ، ويفصل إليها . وليست المعلولات مما تنحل إليها العلة ، فذلك يفضى إلى أن يكون العلم بأحد المتضايفين المشهورين ، هو بعينه العلم بالمتضايف الآخر ، ولا يخفى بعده .
144 - فإن قلت : العلم بالعلة ، سبب للعلم بالمعلول - كما هو المشهور - بخلاف سائر المتضايفات . قلت : لو سلم أنه كذلك ، فلا نسلم أن العلم بها عين العلم بالمعلول ، والمطلوب هاهنا ذلك . لأنا نريد أن نتحقق علم الواجب ، بحيث لا يفضى إلى كثرة في صفاته ، وذلك لا يحصل بمجرد الاستلزام .
145 - واعلم أنهم ذكروا أن علم الواجب بغيره ، منطو في علمه تعالى بذاته . وما بينوا كيفية الانطواء إلا بأن قالوا : إن ذاته تعالى علة للممكنات ، وعلمه بذاته - على ما هي عليه - منطو على علمه بالممكنات ، إذ من جملة أحوال ذاته ، كونه مبدأ لها ، فيتضمن علمه بذاته ، علمه بها . وهذا مما لا يقنع به ذو فطانة ؛ لأن تلك الممكنات مباينة للواجب تعالى ، وحضور أحد المتباينين لا ينطوي في حضور الآخر . ولو فرض بينهما أي نسبة ، من العلية وغيرها . ولو صح ما ذكروه ، لكفى أن يقال : إن من جملة أحوال كونه تعالى مغايراً للممكنات ، وهو يعلم ذاته مع جميع أحواله . فيتضمن علمه بذاته علمه بجميع ما سواه .
ثمّ إنهم ذكروا أن علمه تعالى حضوري ، والمعلوم في العلم الحضوري ، هو بعينه الصورة ، من غير أن يكون هناك صورة أخرى . فلا بد أن يكون للمعلوم وجود في الخارج ، حتى تكون الصورة العينية بعينها هي الصورة العلمية . ومن البين أن وجود العلة ، ليس بعينه وجود المعلول ، حتى تكون صورتها العينية منطوية على صورته العينية . فالمخلص لهم من ذلك :
أن يلتجئوا إلى ما ذكرناه سابقاً ، من أن تلك المعلولات معقولة بذواتها . وهي باعتبار كونها علماً لله تعالى ، متقدمة عليها ، باعتبار كونها موجودات خارجية ، وهي باعتبار كونها علماً ، منسوبة إليه تعالى بالإيجاب ؛ لأنها
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 83
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٨٣