بذلك الاعتبار ليست مسبوقة بالعلم والإرادة . وباعتبار وجودها الخارجي ، منسوبة إليه بالاختيار ، لأنها مسبوقة بالعلم الذي يغايرها بالاعتبار ، وبالإرادة المنبعثة عنه . وفيه ما أشرنا إليه سابقاً .
146 - هذا ما رأينا ذكره في هذا المقام .
147 - ولنا في تحقيق مذهبهم كلام آخر ، يعلو عن طور علم الكلام ، وسنأتي عليه في رسالة منفردة ، إن وفقنا الله تعالى المنعام .
148 - فإن قلت : علم الواجب تعالى حضوري ، وحضور الشيء عند نفسه يستلزم المغايرة بين الشيء ، ونفسه . والتغاير الاعتباري يستلزم أن لا يكون ذات الواجب - من حيث هو - من غير اعتبار قيد زائد ، عالماً بنفسه ، بل يكون مع اعتبار قيد ، عالماً بذاته ، من حيث هي ، أو يكون ، من حيث هي - عالماً بذاته ، مع قيد آخر . والتعبير بعدم العينية لا يجدى نفعاً ؛ لأنه أيضاً نسبة . قلت : عدم العينية نفى للنسبة ، ونفى النسبة قد يكون للوحدة ، وانتفاء الاثنينية ، فلا يستدعى المغايرة . وأيضاً لا محذور في أن تكون الذات - مع اعتبار قيد - عالما بذاته ، من حيث هي ، لأن الذات مع القيد ، متحدة في الوجود ، مع الذات ، من حيث هي .
149 - ( قادر على جميع الممكنات ) : باتفاق المتكلمين والحكماء . لكن القدرة عند المتكلمين ، عبارة عن صحة الفعل والترك . وعند الحكماء ، عبارة عن كونه بحيث : إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل . ومقدم الشرطية الأولى ، بالنسبة إلى وقوع العالم ، دائم الوقوع . ومقدم الشرطية الثانية ، بالنسبة إلى وجود العالم ، دائم اللاوقوع . وصدق الشرطية لا يستلزم صدق طرفيها ، فلا ينافي كذبهما . ودوام الفعل ، وامتناع الترك ، بسبب الغير ، لا ينافي الاختيار . كما أن العاقل - ما دام عاقلًا - يغمض عينيه ، كلما قربت إبرة من عينيه ، بقصد الغمز فيها ، من غير تخلف . مع أنه يغمضها بالاختيار . وامتناع ترك الإغماض ، بسبب كونه عالما بضرر الترك ، لا ينافي الاختيار . فما ظنك بمن يكون علمه عين ذاته ؟ .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 84
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٨٤