تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
132 - على أن ارتسام صور الجزئيات المادية في الجواهر غير الجسمانية ، المجردة ، ليس مستقيماً على أصول الفلاسفة ، لأن المجرد عندهم لا يدرك الجزئيات المادية ، إلا بآلات جسمانية ، ترسم صورها في تلك الآلات ، وليست تلك الآلات موجودة ، بل نفس تلك الجواهر المجردة معلولة لذاته تعالى ، فلا تجرى فيها المقدمة التي مهدها لتحقيق هذا المطلب . 133 - الثامن : إنه إذا كان وجود المعلول الأول ، هو نفس تعقل الواجب إياه . وتعقل الواجب له ليس أمراً صادراً عنه بالاختيار ، فإن العلم ، والقدرة ، والإرادة ، يتوقف عليها الاختيار ، فلا يمكن صدورها بالاختيار ، وإلا لزم الدور ، أو التسلسل . فإذن لا يكون صدور المعلول الأول بالاختيار ، بالمعنى الذي يثبتونه ، وهو أنه : « إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل » . كما أنه لا يصدق : « إن شاء علم ، وإن لم يشأ لم يعلم » . وهو خلاف مذهبهم ، ويفضى إلى شناعة عظيمة . بل بمحض الإيجاب . 134 - فإن قلت : إذا كان صدور الممكنات عن الواجب ، بالاختيار . والأفعال الاختيارية مسبوقة بالعلم - كما ذكرت - فيلزم أن يكون للحوادث وجود أزلي في علم الله تعالى ، إذ تعلق العلم باللاشىء المحض محال بديهة . وما يقوله الظاهريون - من المتكلمين - من أن العلم قديم ، والتعلق حادث ، لا يسمن ولا يغنى من جوع ، إذ العلم ما لم يتعلق بالشئ ، لا يصير ذلك الشيء معلوماً . فهو يفضى إلى نفى كونه تعالى عالماً بالحوادث في الأزل ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً . قلت : المخلص ما أشرنا إليه سابقاً ، من أنه يعلم بعلمه البسيط الإجمالي جميع الأشياء ، وذلك العلم مبدأ لوجود التفاصيل في الخارج ، كما أن العلم الإجمالي فينا مبدأ لحصول التفاصيل فينا . 135 - فإن قلت : هذا الوجود العلمي للممكنات صادر عن الواجب تعالى ، وهو فاعل مختار ، فلا بد أن يكون مسبوقاً بالعلم ، فيلزم أن يكون قبل هذا الوجود ، وجود آخر في علم الله تعالى . وننقل الكلام إلى الوجود السابق - فإما