تعقلك إياها ، فإنك تعقل ذاتك ، مع أنك لست محلًا لها » . ضعيف ، لأنه يجوز أن يكون شرط التعقل أحد الأمرين ، من كونه : ذات العاقل ، أو وصفاً له .
128 - الرابع : أن قوله : « فإن حصلت تلك الصورة لك بوجه آخر ، غير الحلول فيك ، حصل التعقل » . غير ظاهر ، بل يكاد يكون مصادرة .
129 - الخامس : أن قوله : « ومعلوم أن حصول الشيء لفاعله ، في كونه حصولًا لغيره ، ليس دون حصول الشيء لقابله » . إن أراد به حصوله بالنظر إلى القابل ممكن . وبالنظر إلى الفاعل واجب . فيكون حصوله للفاعل آكد وأوثق ، فلا يكون دون حصوله للقابل ، فمسلم ، لكن لا يظهر أن الحصول على أي وجه كان ، يكفى في حصول التعقل . بل ربما كان هذا النحو من الحصول - أعنى الحصول للقابل - في بعض الموجودات ، وإن كان أضعف من الحصول للفاعل - في معنى الوجوب ، والإمكان - شرط التعقل ، كما أن حصول السواد للقابل شرط الاتصاف بالسواد . وحصوله للفاعل - وإن كان أقوى من الحصول للقابل - لا يستلزم الاتصاف به . وإن أراد أن حصوله للفاعل ، في كونه علماً ، ليس دون حصوله للقابل ، في ذلك ، فممتنع .
130 - السادس : أن قوله : « إذ حكمت بكون العلتين : أعنى ذاته ، وعقله لذاته ، شيئاً واحداً في الوجود ، من غير تغاير .
فاحكم بكون المعلولين أيضاً : أعنى المعلول الأول ، وعقل الأول له ، شيئاً واحداً » . تحكم بحت ، إذ ذات المعلول الأول - بالاعتبارات الثلاثة التي لا تزيد عليها في الخارج - علة للمعلولات الثلاثة ، المتباينة في الوجود ، كما تقرر في موضعه .
فالعلل متحدة في الوجود والمعلولات متباينة فيه .
131 - السابع : أن القول : بتعقل الواجب صور الموجودات الكلية والجزئية ، بواسطة حصولها في الجواهر العقلية ، وتعقل الواجب لتلك الجواهر العقلية ، مع تلك الصور ، يفضى إلى كون علم الواجب بها متأخراً عن تعقل تلك الجواهر العقلية لتلك الصور الحاصلة فيها .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 79
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٧٩