تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لذاته ، إلى صورة غير صورة ذاته ، التي هو بها هو . لا يحتاج أيضا في إدراك ما يصدر عن ذاته لذاته ، إلى صورة غير صورة ذلك الصادر ، التي هو بها . واعتبر من نفسك أنك إذا تعقلت شيئاً بصورة يتصور بها ، أو يستحضر بها ، فهو صادر عنك ، لا بانفرادك مطلقاً ، بل بمشاركة ما من غيرك . ومع ذلك فأنت لا تعلق تلك الصورة بغيرها ، بل كما تعقل ذلك الشيء بها ، كذلك تعقلها أيضاً بنفسها ، من غير أن تتضاعف الصور فيك . بل إنما تتضاعف اعتباراتك ، المتعلقة بذاتك ، أو بتلك الصور فقط ، أو على سبيل التركيب . وإذا كان حالك مع ما يصدر عنك ، بمشاركة غيرك ، هذا الحال ، فما ظنك بحال العاقل مع ما يصدر عنه لذاته من غير مداخلة غيره فيه . 122 - ولا تظنن أن كونك محلا لتلك الصورة ، شرط في تعقلك إياها . فإنك تعقل ذاتك ، مع أنك لست محلًا لها ، بل إنما كان كونك محلا لتلك الصورة شرطا في حصول تلك الصورة لك ، الذي هو شرط في تعقلك إياها ، إن حصلت تلك الصورة لك بوجه الحلول . فإن حصلت تلك الصورة لك بوجه آخر غير الحلول فيك ، حصل التعقل من غير حلول فيك . ومعلوم أن حصول الشيء لفاعله ، في كونه حصولًا لغيره ، ليس دون حصول الشيء لقابله . فإذن المعلومات الذاتية للعاقل الفاعل لذاته ، حاصلة له من غير أن تحل فيه ، فهو عاقل إياها ، من غير أن تكون هي حالة فيه . وإذ قد تقدم هذا ، فأقول : 123 - قد علمت أن الأول عاقل لذاته من غير تغاير بين ذاته وعقله لذاته ، في الوجود ، إلا في اعتبار المعتبرين . وحكمت بأن عقله لذاته ، علة لعقله لمعلوله الأول . فإذا حكمت بكون العلتين - أعنى ذاته ، وعقله لذاته - شيئاً واحداً في الوجود ، من غير تغاير ، فاحكم بكون المعلولين أيضاً - أعنى المعلول الأول ، وعقل الأول له - شيئاً واحداً في الوجود ، من غير تغاير يقتضى كون أحدهما مبايناً للآخر ، والثاني متقرراً فيه تعالى . وكما حكمت بكون التغاير في العلتين ، اعتباريا محضاً - فاحكم بكونه في المعلولين كذلك . فإذن وجود المعلول الأول ، هو نفس عقل الأول
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 77 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي