تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
تعلقه للأشياء بالوجه الجزئي . قلت : قد صرح بعضهم بأن المعلوم الذي لا مثل له من نوعه - كالشمس والعقل الفعال - يصح صدوره عن رأى كلى . وقد صرح به شيخهم ورئيسهم في التعليقات أيضاً . ومن البين أنه إذا تعقل كل معروض وعارض ، بكنهه ، حتى يصير مجموع المعروض والعارض منحصراً في فرد ، يكون هذا الفرد المركب لا مثل له من نوعه ، على أنه لا فرق بين : النوع المنحصر في فرد ، والعرض المنحصر فيه ، في هذا الحكم . 118 - ويمكن التوفيق بين كلامهم بأن الكلى عندهم له معنيان : الأول : المشهور ، وهو ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه . والثاني : ما هو مشترك بين كثيرين . وصحة الصدور مبنية على المعنى الأول ، مع عدم الاشتراك في الواقع . وامتناع الصدور مبنى على المعنى الثاني . ولكن يبقى أنه يمكن حينئذ في الفلك تصور جزئيات الحركة ، بحيث ينحصر في فرد . فلا تثبت النفس المنطبعة . 119 - واعلم أن مسألة علم الواجب مما تحير فيه الأفهام . 120 - ولذلك اختلفت فيها المذاهب . فذهب البعض إلى أن علمه تعالى بذاته ، عين ذاته ، وعلمه بغيره - من الممكنات - عين المعلومات . وذهب البعض إلى أن علمه تعالى صور مجردة غير قائمة بشيء ، وهي التي اشتهرت بالمثل الأفلاطونية . والبعض إلى قيامها بذاته تعالى ، وظاهر عبارة « الإشارات » يشعر بذلك . لكن قد صرح في « الشفاء » بنفيه ، حيث قال : « هو تعالى يعقل الأشياء دفعة ، من غير أن تتكثر بها صورها في جوهره تعالى ، أو تتصور حقيقة ذاته تعالى ، بصورها . بل يفيض عنها صورة معقولة ، وهو أولى بأن تكون عقلًا من تلك الصور الفائضة من عقليته بذاته . ولأنه يعقل ذاته ، وأنه مبدأ لكل شيء ، فيتعقل من ذاته كل شيء » . 121 - وكلام شارح « الإشارات » في شرح الإشارات وغيره ، يحوم حول ظاهر كلام « الشفاء » في هذا الموضع . فإنه قال : « كما لا يحتاج العاقل في إدراك ذاته