الغيب والشهادة » « 1 » . وإما عقلًا ؛ فلأن الأفعال المتقنة تدل على علم فاعلها . ومن تفكر في بدائع الآيات السماوية والأرضية ، وفي نفسه ، وجد دقائق حكم تدل على كمال حكمة صانعها ، وعلمه الكامل . كما قال تعالى : « 2 » . ولا يريد أن بعض الحيوانات قد يصدر عنها أفعال عجيبة متقنة ، كما نشاهد من بيوت النحل وغيرها ، فإنها مخلوقة لله ، على أصول الأشعري ، إذ لا مؤثر غيره تعالى . على أن عدم تلك الحيوانات بها ممتنع ، بل ظاهر الكتاب والسنة يدل على علمها . قال الله تعالى : « 3 » . ونظائره من الآيات والأحاديث كثيرة .
112 - ( بجميع المعلومات ) : ذاته تعالى ، وغيره ، كلية ، وجزئية . أما علمه بغيره فلما سبق من دلالة الأفعال المتقنة عليه . وأما علمه بذاته فلأن كل من يعلم شيئاً ، يعلم ذاته بأنه هو الذي يعلمه . وهذا مما يوافق عليه الفلاسفة . وقد صرح به « أبو علي » « 4 » و « أبو نصر » « 5 » منهم . وتشهد به الفطرة السليمة . هذا هو المنهج الملائم لهذا المقام . والفلاسفة أثبتوا علمه تعالى بنهج آخر يطول فيه الكلام .
113 - واشتهر عنهم أنه تعالى لا يعلم الجزئيات المادية ، بالوجه الجزئي . بل إنما يعلمها بوجه كلى منحصر في الخارج فيها . وقد كثر تشنيع الطوائف عليهم في ذلك ، حتى أن العلامة الطوسي ، مع توغله في الانتصار لهم ، قال في « شرح الإشارات » : « واعلم أن هذه السياقة ، تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام بأحكام تعارضها في الظاهر ؛ وذلك لأن الحكم بأن العلم بالعلة يوجب
هامش
( 1 ) الحشر : 22 .
( 2 ) فصلت : 53 .
( 3 ) النحل : 68 .
( 4 ) ابن سينا .
( 5 ) الفارابي .