تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وجود الآخر . واعترض عليه بأنا إذا فرضنا جسمين قديمين ، كانا متغايرين بالضرورة ، مع أنه لا يجوز عدم أحدهما ، مع وجود الآخر . 99 - ولذلك غير بعضهم التعريف إلى أنهما : موجودان ، جاز انفكاكهما في حيز ، أو عدم . قلت : النقض غير وارد ؛ لأن الجسمين المذكورين ليسا موجودين عند المتكلمين ، إذ لا قديم عندهم سوى الله وصفاته . فيكفي في دفع هذا النقض المنع ، إذ الناقض مدع ، فلا بد له من إثبات مادة النقض ، ولا يكفيه الاحتمال والفرض . فلا حاجة إلى تغيير التعريف . 100 - ولئن تنزل عن هذا المقام ، فيمكن أن يمنع عدم جواز وجود أحدهما مع عدم الآخر ، لأن ما قيل : من أن ما ثبت قدمه ، امتنع عدمه . غير مسلم ، إذ يجوز أن يكون وجود القديم متوقفاً على أمر مانع ، فيحدث المانع منه ، وينفى القديم . ولئن تنزل عن هذا المقام أيضاً ، فالمراد أنه يجوز عدم أحدهما ، مع وجود الآخر لانتفاء علاقة بينهما توجب عدم الانفكاك . وحاصله : نفى اللزوم بينهما . وفي المادة المفروضة ، ليس امتناع عدم أحدهما ، مع وجود الآخر ، لعلاقة بينهما ، بل لقدمهما ، فلا نقض به . ولا شبهة في أن هذا المعنى هو المراد من التعريف ، فإن علاقة اللزوم عندهم ، التي تنافى الغيرية ، لقرب أحدهما من الآخر ، لا مجرد مصاحبتهما دائماً . 101 - وأورد على التعريف المختار أنه : إن أريد جواز الانفكاك من الجانبين انتقض بالبارى تعالى ، والعالم ؛ لامتناع عدم الباري ، وبالعرض مع المحل ، بل بالعلة والمعلول مطلقاً ؛ لاستحالة وجود العرض ، والمعلول ، بدون المحل والعلة . وإن أريد من جانب واحد : فوجود الجزء بدون الكل ، ووجود الموصوف بدون الصفة ، جائز ، فيلزم أن يكون : الكل ، والجزء ، والموصوف ، والصفة ، متغايرين . وأجيب عنه بأن المراد جواز الانفكاك من الطرفين ، ولو في التعقل ، بأن تنعقل وجود كل منهما بدون وجود الآخر . ولا يجوز مثل ذلك في الصفات بالنسبة إلى الموصوف ، والجزء بالنسبة إلى الكل .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 70 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي