102 - وقال الأستاذ - قدس سره - في « شرح المواقف » : هذا الجواب صحيح ، إذا لم يكن في التعريف قيد ( عدم أو حيز ) .
وأما مع هذا القيد فلا صحة لهذا الجواب ؛ إذ لا يجوز أن يتعقل الباري تعالى معدوماً أو متحيزاً ، بدون أن يتعقل العالم كذلك ، إلا إذا عمم التعقل بحيث يكون شاملًا للمطابق وغيره ، وحينئذ يلزم التغاير بين الصفة والموصوف ، والجزء والكل ؛ لجواز تعقل وجود كل منهما بدون وجود الآخر ، تعقلًا مطابقاً أو غير مطابق .
103 - قلت : هذا الجواب غير صحيح ، على تقدير أن لا يكون هذا القيد أيضاً ، لأن المراد ب « تعقل وجود أحدهما بدن الآخر » تجويز العقل وجود أحدهما بدون الآخر . والعقل لا يجوز وجود العالم بدون الصانع ، بل المعلول مطلقاً بدون العلة . وإن عمم التعقل بحيث يشمل غير المطابق ، لزم التغاير بين الصفة والموصوف ، والجزء والكل . كما ذكره بعينه .
104 - ولو عرف الغيران بأنهما الشيئان اللذان لا يستلزم عدم أحدهما عدم الآخر ، خرج الجزء والكل ، والصفة والموصوف . ولكن يلزم أن يكون الصانع والعالم ، بل جميع اللوازم والملزومات ، خارجة عن التعريف . ويشبه أن يكون مراد الشيخ من التعريف ذلك ، فلا يرد عليه إلا النقض المذكور . ولو قيل : هما الشيئان اللذان لا تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر ، تحقيقاً أو تقديراً ، اندفعت تلك النقوض ، ولكن يدخل في ذلك : الجزء والكل ، ولا بأس به ؛ لأن الغرض منه الاحتراز عن تعدد القدماء ، ولا مدخل في ذلك للجزء والكل .
105 - وما نقل - من أن القول بمغايرة الكل للجزء ، مخصوص ب « جعفر بن الحارث » ، وقد خالف في ذلك جميع المعتزلة ، وعد ذلك من جهالته - لا يصح التعويل عليه . كيف . . . ؟ والمعتزلة لا يقولون بعدم المغايرة بين الصفة والموصوف ، ولذلك يشنعون على الأشعري . فكيف يقولون بعدم المغايرة بين الجزء والكل ؟ وما الباعث لهم على ذلك ؟ . وقال الإمام الرازي : إن هذا الاصطلاح من الشيخ على
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 71
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٧١