تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
94 - وأنت تعلم أن هذا ينساق إلى القول بكونه تعالى فاعلًا موجباً لتلك الصفات ؛ إذ إيجادها بالاختيار غير متصور ، ولا محذور فيه ، من حيث كونه مخصصاً لقاعدة العقلية ؛ - كما توهم - لأن القاعدة لا تشملها . ولو سلم فالعقل يخصص للقاعدة العقلية ، كما يخصص الحكم بزيادة الوجود والتشخص ، وسائر الصفات الكمالية ، على الماهيات إلا الواجب حسبما تقرر عند الحكماء . 95 - هذا ، والمصنف ، وإن لم يصرح بزيادة صفاته تعالى ، أشار إليه بقوله : « متصف بجميع صفات الكمال » . لأنه أراد به نفى العينية ، بناء على ما قيل من أن مذهب الحكماء نفى الصفات وإثبات غاياتها . 96 - واستدل القائلون بالغيرية : بأن النصوص قد وردت بكونه تعالى : عالماً ، وحيّا ، وقادراً ، ونحوها . وكون الشيء عالماً ، معلل بقيام العلم به في الشاهد ، فكذا في الغائب . وقس عليه سائر الصفات . وأيضاً : العالم : من قام به العلم . والقادر : من قام به القدرة ، وهكذا . وضعفه ظاهر ؛ فإن قياس الغائب على الشاهد قياس فقهى ، مع الفارق . ألا ترى أن القدرة قد تزول في الشاهد ، وقد تزداد وتنقص فيه . وليست مؤثرة عند الأشعري وأتباعه . وفي الغائب بخلاف ذلك كله . وليس معنى ( العالم ) من قام به العلم ، وإن أوهم كلام أهل العربية ذلك . بل معناه : ما يعبر عنه بالفارسية ب ( دانا ) وبمرادفاته في اللغات الأخرى . وهو أعم من أن يقوم به العلم ، أولا . 97 - واستدل القائلون : بأنه لا هو ولا غيره ، بأن نفى العينية بديهي ، فلا يحتاج إلى دليل . وأما نفى الغيرية : فبأن الشرع ، والعرف ، واللغة ، تشهد بأن الصفة والموصوف ليسا بغيريين . وكذلك الكل والجزء . فإن قولك : ليس في الدار غير زيد . أوليس فيها غير عشرة رجال . صحيح ، مع أن فيها أجزاء زيد ، وصفاته ، وآحاد الرجال . وأنت تعلم ضعفه . إذ المراد بهذه الأمثلة نفى غير المبقى من نوعه ؛ وإلا لزم عدم كون ثوب زيد والأمتعة التي في الدار ، غيره ، ولا قائل به . 98 - وقد عرَّف الأشعري الغيريين بأنهما موجودان ، يصح عدم أحدهما مع
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 69 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي