لاحتياجها إلى الموصوف . فلا بد لها من علة . وتلك العلة : إما ذات الواجب ، أو غيره . وعلى الثاني : يلزم احتياج الواجب في كونه عالماً ، وقادراً ، مثلًا ، إلى الغير . وبالجملة فيلزم احتياجه في صفات الكمال إلى غيره ، فيكون ناقصاً بالذات ، مستكملًا بالغير . وعلى الأول : يلزم أن يصدر عن الواحد الحقيقي أمور متكثرة ، وهو تعالى واحد من جميع الوجوه ، فلا يكون مصدراً لكثرة ، كما بينوه في موضعه ، وأيضاً يلزم كون البسيط الحقيقي - وهو الذي لا تكثر فيه أصلًا فاعلًا ، وقابلًا ، لشئ واحد معاً . وقد بين في موضعه استحالته .
90 - وقيل على هذا الدليل : يمنع احتياجها إلى علة ؛ فإن علة الاحتياج عندنا هي الحدوث ، وهي قديمة لا تحتاج إلى علة أصلًا . وضعفه ظاهر ، لأن من يقول : بأن علة الاحتياج عندنا ، هي الحدوث ، ينفى القديم الممكن . وأما إذا ثبت قديم ممكن ، فمنع احتياجه مكابرة صريحة ؛ إذ مع التساوي لا بد من مرجح . كيف . . . واحتياج هذه الصفات إلى الموصوف بيِّن لا يمكن إنكاره ! ! فالقول : بأن الصفات قديمة ، مع عدم احتياجها ، قول متناقض في نفسه ، ومناقض لقاعدتهم القائلة : بأن علة الاحتياج إلى العلة هي الحدوث ، لأن الصفات لما كانت قديمة ، وهي محتاجة إلى الموصوف بالضرورة ، لم تكن علة الاحتياج هي الحدوث .
91 - وقيل : لو سلمنا الاحتياج ، فلا نسلم أنه لا يجوز كون علتها غير الواجب . والدليل إنما قام على وجود موجود مستغن في وجوده عن غيره ، وأما استغناؤه في صفاته عن غيره فلم تقم عليه حجة . وأنت تعلم أن هذا مخالف لما اتفق عليه العقلاء - كما سبق نقله - بل مخالف للفطرة السليمة .
92 - ولو سلمنا كون علتها الواجب ، فلا نسلم كونه واحداً حقيقيّا ، لاتصافه بأسلوب وإضافات كثيرة .
93 - ولو سلمنا كونه واحداً حقيقيّا ، فلا نسلم أن الواحد الحقيقي لا يصدر عنه إلا الواحدة ، وأن لا يكون فاعلًا ، وقابلًا لشئ واحد . والأدلة التي ذكرتموها على ذلك مدخولة كما ذكر في موضعه .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 68
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٦٨