ما هو أعم منه ، ومن الكسب . والفرق بينها وبين العلم أن القدرة تستلزم هذا الأعم ، ولا يستلزمه العلم . وأما عدم استحقاق الثواب والعقاب فلا يقدح في أصول الأشعري . وسيأتي بسط الكلام فيه ، إن شاء الله . ولنا في مسألة خلق الأعمال رسالة منفردة .
87 - ( متصف بجميع صفات الكمال ، منزه عن جميع سمات النقص ) : نقل عن « ابن تيمية » في بعض تصانيفه : أن هذه المقدمة مما أجمع عليه العقلاء كافة . قلت : حتى أن بعض المصنفين استدل على وحدة الواجب بأن كون الشيء منفرداً ، أولى بالنسبة إلى ذلك الشيء ، من كونه مشاركاً لغيره . والواجب يجب أن يكون في أعلى مراتب الكمال ، فلا يكون له مشارك . وأنت تعلم أنه كلام خطابي ، بل شعري ، وإن ذكره بعض المشهورين بالعلم .
88 - ولا خلاف بين المتكلمين ، كلهم ، والحكماء في كونه تعالى عالماً ، قادراً ، مريداً ، متكلماً . وهكذا في سائر صفاته . ولكنهم تخالفوا في كون الصفات عين ذاته ، أو غيره ، أو لا هو ولا غيره . فذهب المعتزلة والفلاسفة إلى الأول ، وجمهور المتكلمين إلى الثاني ، والأشعري إلى الثالث . والفلاسفة حققوا عينية الصفات بأن ذاته تعالى - من حيث إنه مبدأ لانكشاف الأشياء عليه - علم . ولما كان مبدأ الانكشاف على ذاته بذاته ، كان عالماً بذاته . وكذا الحال في القدرة والإرادة وغير هما من الصفات . قالوا : وهذه المرتبة أعلى من أن تكون لصفات مغايرة للذات ، فإنا مثلًا نحتاج في انكشاف الأشياء علينا إلى صفة مغايرة لنا ، قائمة بنا . وهو تعالى لا يحتاج إليها ، بل بذاته تنكشف الأشياء عليه . ولذلك قيل : محصول كلامهم نفى الصفات ، وإثبات نتائجها وغاياتها . وأما المعتزلة : فظاهر كلامهم أنها عندهم من الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها في الخارج .
89 - واستدل الفريقان على نفى الغيرية بأنها : لو زادت لكانت ممكنة ،
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 67
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٦٧