تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أيضاً ، على أنها بمجموع القدرتين ، لكن قدرة الله تتعلق بأصل الفعل ، وقدرة العبد بكونه طاعة أو معصية . قلت : الظاهر أنه لم يرد أن قدرة العبد مستقلة في خلق الطاعة والمعصية ، وإلا لزم عليه ما لزم على المعتزلة . بل أراد أن لقدرته مدخلًا في ذلك الوصف ، فهو بالنسبة إلى العبد طاعة أو معصية . وقال في « قواعد العقائد » : إن مذهب الحكماء والمعتزلة جميعاً أن الله تعالى يوجب للعبد القدرة والإرادة . 83 - ثمّ هما يوجبان وجود المقدور : قلت : هذا المبنى على ظاهر كلام الحكماء ، فإن تحقيق مذهبهم أنه تعالى فاعل للحوادث كلها ، كما سبق نقله عن « الشفاء » ، وصرح به في شرح « الإشارات » أيضاً ، حيث قال : « . . . شنع عليهم ( أبو البركات البغدادي ) بأنهم نسبوا المعلولات ، التي هي المراتب الأخيرة ، إلى المتوسطة ، والمتوسطة إلى العالية . والواجب أن ينسب الكل إلى المبدإ الأول ، وتجعل المراتب شروطاً معدة لإفاضته . . . وهذه مؤاخذة تشبه المؤاخذات اللفظية ، فإن الكل متفقون على صدور الكل عنه ، جل جلاله ، وأن الوجود معلول له على الإطلاق . فإن تساهلوا في تعاليمهم ، ما لم يكن منافياً لما أسسوا ، وبنوا مسائلهم عليه » . . . 84 - وقال « بهمنيار » في « التحصيل » : « وإن سألت الحق ، فلا يصح أن يكون علة الوجود إلا ما هو بريء من كل وجه ، عن معنى ما بالقوة . وهذا هو المبدأ الأول لا غير » . 85 - وما نقل عن أفلاطون : إن العالم كرة ، والأرض نقطة ، والإنسان هدف ، والأفلاك قسىّ ، والحوادث سهام ، والله هو الرامي ، فأين المفر ؟ يشعر بذلك أيضاً . 86 - وقد شنع المعتزلة على الأشعري ، بأن قدرة العبد لما لم تكن مؤثرة ، فتسميتها قدرة مجرد اصطلاح ، فإن القدرة صفة مؤثرة على وفق الإرادة ، وبأن الفرق بين القدرة والعلم ، بتأثير القدرة وعدم تأثير العلم ، وبأنه لما لم يكن للعبد اختيار ، فلا يستحق الثواب والعقاب . والجواب : إن القدرة لا تستلزم التأثير ، بل