تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
العلم بدون المعلم ، لكن قالوا : إنه لا يفيد النجاة ، ما لم يؤخذ من المعلم . كما قيل : إن العقائد يجب أن تتلقى من الشرع ، ليعتد بها . قلنا : كفى بصاحب الشرع معلماً ، وبالقرآن إماماً . 75 - ( وعلى أن للعالم صانعاً ، قديماً ، لم يزل ، ولا يزال ) : أعاد لفظ العالم ، لتوسط بحث النظر . واستدل القوم عليه : بأنه مُحدَث ، وكل محدث فله مُحدث بالضرورة . فإما أن يدور ، أو يتسلسل ، أو ينتهى إلى محدث قديم . والأولان باطلان ، فتعين الثالث . 76 - ( واجباً وجوده لذاته ، ممتنعاً عدمه بالنظر إلى ذاته ) : إذ لو لم يكن واجب الوجود بالنظر إلى ذاته ، لكان ممكناً ، فيكون حادثاً ، لأن القديم ينافي التأثير فيه عندهم ، فيحتاج إلى مُحدِث . ولو جوز التأثير في القديم ، فلا بد أن ينتهى إلى الواجب أيضاً ، دفعاً للدور ، أو التسلسل . 77 - ووجوب الوجود عند المتكلمين أن تكون الذات علة تامة لوجوده . وعند الفلاسفة ، وطائفة من محققي المتكلمين ، كونه عين وجوده . ومعنى ذلك : أن يكون وجوداً خاصاً قائماً بذاته ، غير منتزع من غيره . وتفصيل ذلك : أن العقل ينتزع من الماهيات الموجودة ، في بادئ النظر ، أمراً مشتركاً فيه الجميع ، وبه يمتاز عن المعدومات ، وهو الوجود المطلق . وإنما يتخصص في الممكنات بالإضافة إلى الماهية التي ينتزع منها . كوجود زيد ، ووجود عمرو . والبرهان يدل على كون الممكنات - بهذه الحيثية - مستندة إلى وجود يكون تخصيصه بسلب الإضافة إلى غيره ، وهو الوجود الحق الواجب لذاته . 78 - فإن قلت : إن أريد بالوجود ، لمعنى المشترك البديهي ، فلا شك أنه ليس عين الواجب ، ولا عين شيء من الموجودات . وإن أريد به معنى آخر اصطلحوا على تسميته بالوجود ، فيكون النزاع لفظيّا . قلت : المراد ما هو مبدأ انتزاع هذا المفهوم البديهي . وهو في الواجب تعالى ، ذاته بذاته . وفي الممكنات أثر الفاعل . 79 - فإن قلت : على مذهب جمهور المتكلمين أيضاً ، لما كان الذات