73 - والسُّمنية ينكرون إفادة النظر العلم أصلا . قال في « شرح المواقف » : هم قائلون بالتناسخ ، وبأنه لا طريق إلى العلم سوى الحس . قلت : لعلهم يدعون ظن التناسخ ، لا العلم به ، فإن التناسخ ليس محسوساً ، وطريق العلم منحصر عندهم في الحس . والمهندسون أنكروا إفادته العلم في الإلهيات ، متمسكين بأن أقرب الأشياء إلى الإنسان : هويته ، وهي غير معلومة من حيث الكنه ، وأنها : جوهر ، أو عرض ، مجرد ، أو مادي . وقد تعارضت فيه الأدلة ، والمناقضات . ولم يتقرر شيء منها سالماً عن المعارضة والمناقضة . فعلم أنهم عاجزون عن معرفة نفوسهم التي هي أقرب الأشياء إليهم . فما ظنك بأحوال الصانع وصفاته ؟ بل إنما يؤخذ فيها بالأليق والأحرى . قلت : ضعف هذا الدليل لا يخفى ؛ لأن كثرة الاختلاف لا تدل على عدم حصول العلم . وكون الهوية قريبة من المدرك ، لا يستلزم سهولة إدراكها . ولئن استلزم ، فلا يلزم من عدم إدراكه ، أن لا يكون إلا بعد مدركاً . على أن هذا الدليل لو تم ، لدل على عدم حصول العلم في الهندسيات أيضاً . وذهب الإسماعيلية إلى أن معرفته تعالى لا تحصل بدون المعلم ، الذي هو الإمام المعصوم عندهم ، مستدلين بأن الاختلاف في معرفة الله تعالى أكثر من أن يحصى ، ولو كفى النظر لم يكن كذلك . وبأن الناس يحتاجون في العلوم الضعيفة - كالنحو ، والصرف - إلى المعلم ، فلأن يحتاجوا إليه في أشكل العلوم ، أولى . قلت : هذا إنما يدل على العسر ، دون الامتناع ، على أن كثرة الاختلاف لو كانت دليلًا على عدم العلم ، لدلّ الاختلاف في الاحتياج إلى المعلم ، على عدم العلم به . ( ولا حاجة إلى المعلم ) 74 - لأنا نعلم ضرورة أن من علم أن العالم محدث ، وكل محدث فله مؤثر ، علم : أن العالم له مؤثر ، سواء كان هناك معلم ، أو لا . وهم ، وإن سلموا حصول
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 63
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٦٣