تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
هو معرفة الله تعالى ، إذ يتفرع عليها وجوب الواجبات ، وحرمة المنهيات . وقال المعتزلة ، والأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينى : هو النظر فيها ، إذ هي موقوفة عليه . وقيل : هو الجزء الأول من النظر . وقال إمام الحرمين ، والقاضي أبو بكر ، وابن فورك : هو القصد إلى النظر ، لتوقف الأفعال الاختيارية ، وإجرائها ، على القصد . والنظر فعل اختياري . قلت : على ما ذكروه ، يلزم أن يتوقف القصد ، لكونه فعلًا اختياريا ، على القصد ، وهكذا . . . فيلزم الدور والتسلسل . والتحقيق أن الأفعال الاختيارية تنتهى إلى أسباب غير اختيارية ، فإن تصور الأمر الملائم ، مثلًا ، يوجب انبعاث الشوق ، والشوق يوجب الإرادة ، إذ هي نفس تأكد الشوق ، على ما ذهب إليه بعض . ولا مدخل للاختيار في الشوق والإرادة . وليس هناك أمر آخر يصدر بالاختيار ، يسمى قصداً . 66 - والحق عندي أنه إذا كان النزاع في أول الواجبات على المسلم ، فيحتمل الخلاف المذكور . وإن كان النزاع في أول الواجبات على المكلف مطلقاً ، فلا يخفى أن الكافر مكلف أولًا بالإقرار . فأول الواجبات عليه هو ذلك ، ولا يحتمل الخلاف . 67 - وقيل : الحق أنه إن أريد أول الواجبات المقدمة بالذات ، فهو المعرفة ، وإن أريد الأعم ، فهو القصد . قال الشريف العلامة « 1 » ، في « شرح المواقف » : هذا مبنى على وجوب مقدمة الواجب المطلق . ووجوبها إنما يتم في السبب المستلزم دون غيره . قلت : لا فرق بين السبب المستلزم وغيره ؛ فإن إيجاب الشيء يستلزم إيجاب ما يتوقف عليه الشيء بداهة ، لا لما قيل من أن التكليف بالمشروط ، والكل بدون التكليف بالشرط والجزء ، تكليف بالمحال ، فإنا لا نسلم استحالته . بل المحال هو التكليف بالمشروط ، والكل ، مع التكليف بعدم الشرط والجزء . وأما التكليف بهما ، بدون التكليف بالشرط والجزء ، فغير محال - بل لأنه يستلزم جواز تحقق الملزوم - وهو وجود الكل والمشروط - بدون وجود اللازم - أي الشرط والجزء - وهو محال بداهة .
هامش
( 1 ) الجرجاني .