تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
والتمييز ، متوسلًا في ذلك بالحوم حول الظلمة ، والإنخراط في سلك أعوانهم وخدامهم ، والسعاية الباطلة ، سعياً لتحصيل مرامهم . خذلهم الله تعالى ، ودمرهم تدميراً ، وأوصلهم قريباً إلى جهنم وساءت مصيراً . 64 - فإن قلت : إن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه التابعين ، كانوا يكتفون من العوام بالإقرار باللسان والانقياد لأحكام الشرع ، ولم ينقل عن أحد منهم أنهم كلفوا المؤمنين الاستدلال . فكيف ! ومنهم من أسلم تحت ظل السيف ؟ ومعلوم أنه في هذه الحال ، لم يظهر دليل دال على وجود الصانع وصفاته ! . قلت : إنهم لم يكلفوا بالنظر أول الأمر ، بل كلفوهم أولًا بالانقياد والإقرار ، ثمّ علموهم ما يجب اعتقاده في الله وصفاته ، وكانوا يفيدونهم المعارف الإلهية في المحاورات والمواعظ والخطب ، على ما تشهد به الأخبار والآثار . غاية الأمر أنهم ببركة صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه والتابعين . وقرب الزمان بزمانه عليه الصلاة والسلام كانوا مستغنين عن ترتيب المقدمات وتهذيب الدلائل على الوجه الذي ينطبق على القواعد المدونة . ولكنهم كانوا عالمين بالدلائل الإجمالية ، بحيث لم تكن الشبه والشكوك متطرقة إلى عقائدهم بوجه من الوجوه . والحاصل : أنهم كانوا موقنين بالمعارف الإلهية ، ويرشدون غيرهم إلى طريق تحصيل اليقين بوجوه شتى ، حسبما تقتضيه استعداداتهم . قال الأعرابي - حينما سئل - : « البعرة تدل على البعير ، وأثر الأقدام على المسير ، أفسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، لا تدلان على اللطيف الخبير ؟ ! » . وقال بعض العارفين - حين سئل : بم عرفت ربك ؟ - : « عرفته بواردات ، عجزت النفس عن عدم قبولها » . قال جعفر الصادق - رضي الله عنه - : « عرفت الله بنقض العزائم ، وفسخ الهمم » . وأنت إذا تأملت ، وأحطت بجوانب الكلام ، علمت أن الاشتغال ب « علم الكلام » إنما هو من قبيل فرض الكفاية ، وما هو فرض عين : هو تحصيل اليقين بما يثلج به صدره ، وتطمئن به نفسه وإن لم يكن دليلًا تفصيليا . 65 - ثمّ اختلف علماء الأصول في أول ما يجب على المكلف : فقال الأشعري :