58 - « ويل لمن لاكها بين لحييه ولم يتفكر فيها » . والأمر هاهنا للوجوب ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أوعد بترك الفكر في دلائل معرفة الله تعالى ، ولا وعيد على ترك غير الواجب .
59 - وعند المعتزلة واجب عقلًا ، لأن شكر المنعم واجب عقلًا ، وهو موقوف على معرفة الله . ومقدمة الواجب المطلق واجب . وهو مبنى على قولهم : بالحسن والقبح العقليين . وسيأتي إبطاله .
60 - ويمكن إثباته على مذهب الأشاعرة ، بأن عبادة الله تعالى واجبة بالإجماع ، ولا تتصور العبادة بدون معرفة المعبود .
فمعرفة الله تعالى مقدمة الواجب المطلق ، فتكون واجبة . ولما توقفت على النظر . ، يكون النظر أيضاً واجباً . فإن قلت : قد ذهب بعض الأئمة ، كالإمام الغزالي ، والإمام الرازي ، في بعض تصانيفه ، إلى أن وجود الواجب بديهي ، فلا يحتاج إلى النظر .
قلت : دعوى بداهته ، بالنسبة إلى جميع الأشخاص في محل المنع . ولئن سلم ، فالنظر في سائر صفاته - من العلم والقدرة ولإرادة ، وغيرها - يكون واجباً ، فإنها ليست بديهية بلا ريب .
61 - ولعل الحق أن النظر إنما يجب على كل واحد من المكلفين ، فيما ليس بديهياً بالنسبة إليه . فمن يكون مستغنياً بفطرته عن النظر في بعض صفات الله تعالى لا يجب عليه النظر فيه . نعم يجب على الكفاية تفصيل الدلائل ، بحيث يتمكن معه من إزالة الشبه ، وإلزام المعاندين ، وإرشاد المسترشدين . وقد ذكر الفقهاء أنه لا بد أن يكون في كل حد من مسافة القصر شخص متصف بهذه الصفة ، ويسمى « المنصوب للذب والمنع » . ويحرم على الإمام إخلاء مسافة القصر من مثل هذا الشخص ، كما يحزم عليه إخلاؤه .
62 - مسافة العدوي عن العالم بظواهر الشريعة والأحكام التي تحتاج إليها العامة .
63 - وإلى الله المشتكى من زمان انطمس فيه معالم العلم والفضل ، وعمر فيه مرابط الجهل ، وتصدر فيه لرئاسة أهل العلم والتمييز بينهم من عرى عن العلم
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 58
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٥٨