تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
له راسم موجود ، ممنوع ، فإنا نجزم في الامتداد المكاني أيضاً بالتقدم والتأخر بين أجزائه ، بحسب الوضع والرتبة ، من غير أن يكون له راسم موجود . بل نقول : توهم هذين الامتدادين مركوز في فطرة الوهم ، والبراهين تقضى بامتناعهما . وإذا كان الزمان متناهيا ، لم يكن قبله شيء ، لا لأنه غير متناه . كما أنه ليس فوق المحدود شيء ، لا لأن المكان غير متناه . فالله تعالى متقدم على الزمان ، لا بالزمان ، بل بنحو آخر من التقدم ، لا يبعد أن يسمى تقدماً ذاتيا ، كما ذكره المتكلمون . فهذه مقدمات إذا لاحظها الذكي انقطع من نفسه الركون إلى المذاهب الباطلة في هذا المطلب . والله الموفق لما هو خير وكمال . 54 - ( وعلى أن العالم قابل للفناء ) : أي العدم الطارئ على الوجود . واختلفوا في وقوعه : فقال بعضهم : إنه سيقع ، لقوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 1 » ونظائره . ويلزمهم فناء الجنة والنار ، وأجزاء بدن الإنسان ، وأن الله تعالى يعيدها بعد الإعدام . ولا يرد عليهم أن إدريس عليه السلام في الجنة ، وهي دار الخلود . يلزمهم على هذا فناؤه ، إذ لهم أن يقولوا : إنها دار الخلود ، بعد استقرار أهل النار وأهل الجنة كل في مقره يوم الحساب . وقال الإمام حجة الإسلام في « الإحياء » : « الممكن في حد ذاته هالك دائماً » . وقال في « مشكاة الأنوار » : « ترقى العارفون من حضيض المجاز إلى ذروة الحقيقة ، فرأوا بالمشاهدة العيانية أنه ليس في الوجود إلا الله ، وأن كل شيء هالك إلا وجهه ، لا أنه يصير هالكاً في وقت من الأوقات ، بل هو هالك أزلًا وأبداً » . وذهب الكرامية إلى أنه لا يقبل الفناء ، وإن لم يخالفوا في حدوثه . ثمّ أشار إلى مسألة أخرى بقوله : ( وعلى أن النظر ) : أي أجمع أهل الحق على أن النظر ، وهو الفكر . ( في معرفة الله ) : أي لأجل معرفته . 55 - ف « في » هاهنا تعليلية كما في قوله صلى الله عليه وسلم : « عذبت امرأة في هّرة » 56 - والمراد بمعرفته هاهنا : التصديق بوجوده ، وصفاته الكمالية : الثبوتية
هامش
( 1 ) القصص : 88 .