تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الصرف محال ، التجئوا إلى القول بأن تعلق العلم بالحوادث إنما يتحقق وقت وجودها . وأن صفة العلم قديمة ، والتعلق حادث . وأنت خبير بأن العلم ما لم يتعلق بشيء ، لم يصر ذلك الشيء معلوماً بالفعل . فيلزم عليهم أن لا يكون الله تعالى عالماً في الأزل بالحوادث ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً ، وفيما ذكرناه مخلص من ذلك . 51 - فإن قلت : العلم الإجمالي ليس علماً بالفعل ، بل بالقوة ، فيلزم المحذور . قلت : قد حقق في موضعه أن العلم الإجمالي علم بالفعل ، وهو التعقل البسيط الذي يجعله الفلاسفة مستفاداً من المبادئ العالية . والتفصيلي إنما هو للنفس من حيث هي نفس . قالوا : التعلق الإجمالي للمبادئ العالية هو المبدأ الخلاق للصور التفصيلية في الخارج . ولك أن تقول : التعلق الإجمالي فينا أيضاً مبدأ للصور التفصيلية في أذهاننا . 52 - وإنما أشبعنا الكلام في هذا المقام ، لأنه من أصول العقائد الدينية . وقد كثر فيه تعارك الآراء وتصادم الأهواء ، ولم يأت جمهور المتكلمين في هذا المبحث بشيء يتعلق بقلب الأذكياء ، بل اجتهدوا في إيراد المنوع البعيدة ، التي يأباها الطبع المستقيم أشد الإباء . فبقيت نفوس الناظرين فيها مائلة إلى مذهب الحكماء . بل الأئمة التي أوردها أيضاً شأنهم ذلك بلا امتراء . 53 - ثمّ أقول : كما أن البعد المكاني متناه ، ومع ذلك يقع في العقل المشوب بالوهم أن هاهنا امتداداً غير متناه ، والعالم واقع في جزء من أجزائه . كذلك الامتداد الزماني متناه ، وإن كان الوهم يأبى عن تناهيه ، ويتوهم أن هاهنا امتداداً زمانيا غير متناه ، كما يأبى عن تناهى الامتداد المكاني ، ويتوهم أن هاهنا امتداداً مكانيا غير متناه . فكما لا عبرة بحكم الهوى في الامتداد المكاني ، لا عبرة به في الامتداد الزماني ، أيضاً . وقولهم : إنا نجزم بتقدم بعض أجزاء الزمان على بعض ، ولا يكون الامتداد كذلك إلا إذا كان
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 55 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي