تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
39 - وإن شئت قلت : لا بد من تحقق الواحد والاثنين والثلاثة ، وهكذا إلى غير النهاية ، فتنطبق السلسلة المبتدأة من الواحد على السلسلة المبتدأة مما فوقه . 40 - فإن قلت : إنما يلزم ما ذكرت ، لو كان العدد مركباً من الأعداد التي تحته ، وهو ممنوع ، كما اشتهر عن أرسطاطاليس أن العدد مركب من الواحدات ، لا من الأعداد التي هي أقل مه ، فإن تركب العشرة من أربعة وستة ، ليس أولى من تركبه من الثمانية والاثنين ، ولا من غيرها من الأعداد التي تحتها . فإما أن يقال بتركبه منها جميعاً ، فيلزم أن يكون له أجزاء متخالفة ، متغايرة فيتعدد تمام ماهية شيء واحد ، وهو محال . وإما أن يقال بنفي تركبه منها . ولما بطل الأول تعيّن الثاني . 41 - قلت : هذا الكلام إنما يتمشى إذا كان لكل عدد صورة نوعية مغايرة لواحدته . أما إذا كان محض الآحاد ، فلا يتصور ذلك ، وحينئذ تكون كل مرتبة من الأعداد نوعاً آخر متميزاً عن سائر المراتب بخصوصية المادة فقط ، لا بصورة مغايرة لمواردها ، ويكون هذا من خواص الكم المنفصل . 42 - والعجب أن بعض المتأخرين مع تصريحه بأن العدد محض الوحدات ، وليس فيه صور نوعية ، نفى تركبه من الأعداد التي تحته . 43 - ومن البين أن واحداً وواحداً ، يكون جزء واحد ، وواحد ، وواحد . 44 - ثمّ عدم تركب العدد من الأعداد التي تحته لا ينافي تركب معروض العدد من معروض تلك الأعداد . فإنا نعلم بديهة أن زيداً وعمراً جزء زيد وعمرو وخالد ، فإن مجموع زيد وعمرو ، أي معروض الهيئة الاجتماعية ، وليس المعروض الأول خارجاً عن المعروض الثاني ، ولا عيناً له ، فيكون جزءاً منه . 45 - وعلى ذلك يبنى ما اختاره بعض المحققين في مذهب الفلاسفة ، من استناد المعلولات المتكثرة إلى الأمور الموجودة ، دون الاعتبارات العقلية : بأن يصدر عن ( أ ) وحده ( ب ) ، وعن ( ب ) وحده ( ج ) ، وعن مجموع ( أب ج ) ( د ) ، حتى يحصل معلولات متكثرة في مرتبة واحدة .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 53 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي