تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
36 - واعلم أن الفلاسفة اشترطوا في بطلان التسلسل : الاجتماع ، والترتب . وقد سبق آنفا حال الشرط الأول ، وأما الشرط الثاني : فقد وجهوا اشتراطه بأن لو لم يكن بين الآحاد ترتب لم يمكن للعقل التطبيق ، إذ لا نظام فيها مضبوطاً حتى يلزم من تطبيق بعضها على بعض انطباق الكل على الكل ، بخلاف الآحاد المترتبة ، فإنه يلزم هناك من تطبيق المبدأ انطباق كل واحد من آحاد السلسلة الثانية على نظيره من آحاد السلسلة الأول . واستوضح ذلك : بسلسلة ممتدة ، وكف من الحصى ، فإنه يكفى في الأول تطبيق المبدأ على المبدأ ، وفي الثاني لا بد من تطبيق كل واحد واحد على التفصيل ، وذلك مما يعجز عنه العقل في صورة عدم التناهي . وعلى هذا الشرط اعتمدوا في قولهم بعدم تناهى النفوس الناطقة المجردة . 37 - قلت : إن كفى التطبيق الإجمالي ، فهو جار في غير المترتبة ، بأن يلاحظ العقل أن كل واحد من تلك الجملة : إما أن يكون بإزاء واحد من أخرى ، أولا . وعلى الأول يلزم المساواة ، وعلى الثاني يلزم الانقطاع . وإن لم يكف التطبيق الإجمالي ، لم يكن جارياً في صورة الترتب أيضاً ؛ إذ لا يتمكن العقل من ملاحظة كل واحد واحد ، بإزاء واحد واحد مفصلًا . ودعوى أن هذا الإجمال كاف هناك ، دون الإجمال في صورة الأولى ، تحكم . بل لهم أن يدفعوا ذلك بأنه في السلسلة المترتبة تنتقل الزيادة إلى طرف اللاتناهي ، فيظهر الانقطاع . وفي غير المترتبة لا يظهر الانتقال ، بل ربما كانت الزيادة في الأوساط . فتأمل . 38 - ولي هاهنا كلام آخر يندفع به هذا الدفع ، وهو أن الأمور غير المتناهية مطلقاً ، تستلزم الترتب ؛ لأن المجموع متوقف على المجموع بلا واحد ، وهذا المجموع يتوقف عليه إذا سقط عنه واحد آخر ، وهكذا . فإذا توهم تطبيق المجموعات المترتبة ، يظهر التناهي في المجموعات . والمجموع الذي تنتهى إليه سلسلة المجموعات يكون لا محالة مجموعاً لا يكون بعده مجموع آخر ، وذلك هو الاثنان . فالمجموعات الموجودة هناك تنتهى بعدة متناهية إلى اثنين . فيكون المجموع الأول متناهياً .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 52 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي