29 - الوجه الخامس : من الإيراد على دليلهم : أن برهان التضايف - بل غيره من البراهين كبرهان التطبيق - يدل على بطلان التسلسل في الأمور الموجودة المترتبة ، سواء كانت مجتمعة الوجود ، أم لا . وذلك لأن حاصل برهان التضايف أنه لو ذهبت سلسلة المتضايفين إلى غير النهاية ، لزم أن يكون عدد أحد المتضايفين أكثر من عدد المتضايف الآخر ، وهو محال ؛ لأن المتضايفين متكافئان في الوجود ضرورة . بيان الملازمة : أنه لو كان التسلسل من جانب المبدأ ، وأخذنا سلسلة من مسبوق معين ، كالمعمول الأخير ، فهذا المعمول له مسبوقية بلا سابقية . وكان كل واحد من آحاد السلسلة ، له سابقية ، ومسبوقية فيتكافأ عدد السابقيات والمسبوقيات ، فيما فوق المعمول الأخير . ويبقى في المعمول الأخير مسبوقية بلا سابقية . فيزيد عدد المسبوقيات على عدد السابقيات بواحد ، وهو محال .
30 - ولا يتوهم أن هذا الدليل إنما يدل على بطلان التسلسل من جانب واحد . أما إذا كان من الجانبين - كما فيما نحن فيه - فلا ينافيه هذا الدليل ؛ فإن الحوادث كما لا أول لها ، لا آخر لها ؛ فكل ما له مسبوقية ، فله سابقية ، فلا يظهر الخلف . وذلك لأننا إذا أخذنا واحداً من آحاد السلسلة ، كالمعمول الأخير وتصاعدنا ، يجب أن يكون فيما قبله من الآحاد سابقية لا يكون معها مسبوقية ، حتى تتكافأ المسبوقية التي في المبدأ . وكذا إذا تنازلنا ، يجب أن يكون فيما تحت المبدأ مسبوقية ، لا يكون بإزائها سابقية ، كما وجد في المبدأ سابقية ليس معها مسبوقية ، ليتكافأ عدد السابقيات والمسبوقيات . فيلزم انتهاء السلسلة من الجانبين .
31 - ومن البين أن هذا البرهان يجرى في الأمور المتعاقبة في الوجود أيضاً ؛ لأن عدد أحد المتضايفين لا يزيد على عدد الآخر ، سواء اجتمعا في الوجود أو تعاقبا فيه . مثلًا لا يمكن أن تكون الأبوات أكثر من البنوات ، سواء اجتمعتا في الوجود الخارجي أو لا .
32 - وكذا برهان التطبيق يجرى في الأمور المتعاقبة في الوجود ، لأن التطبيق في الوهم لا يقتضى الاجتماع في الوجود الخارجي ، بل العقل ، بمعونة من الوهم ، إذا
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 50
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٥٠