تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أخذ جملة من الحوادث المترتبة إلى غير انتهاء ، وجملة أخرى غير متناهية ، من الحادث الذي قبل مبدأ الجملة الأولى ، أو بعدها ، وتوهم انطباق مبدأ الجملة الأولى على مبدأ الجملة الثانية ، ينطبق سائر آحاد الأولى على سائر آحاد الثانية . ونسوق الدليل . 33 - فإن كان تجويزهم التسلسل في الأمور المتعاقبة ، لعدم جريان الدليل بناء على امتناع التطبيق ، فقد ظهر فساده . وإن كان ذلك لأن السلسلة غير المتناهية ، غير موجودة هناك ، فالدليل وإن كان جارياً ، لكن المدعى فيه متخلف ، لأن غير المتناهى غير موجود هناك ، وليس المدعى إلا امتناع السلسلة الموجودة غير المتناهية . ولما لم تجتمع الآحاد ، لا تكون السلسلة غير المتناهية موجودة هناك . فيرد عليه أن مقتضى الدليل عدم جواز وجودها أصلًا ، لا على سبيل الاجتماع ، ولا على سبيل التعاقب . والسلسلة غير المتناهية المفروضة هاهنا ، وإن لم تكن موجودة مجتمعة ، فهي موجودة متعاقبة ، فإن جميع الحوادث موجودة في جميع الأزمنة ، بمعنى أن كل واحد من آحادها موجود في جزء من تلك الأزمنة . والوجود أعم من أن يكون في الآن أو في الزمان . والوجود في الزمان أعم من أن يكون على سبيل الاجتماع ، أو على سبيل التعاقب . 34 - بل للوجود عند الفلاسفة فرد آخر ينسبونه إلى الدهر ، فإنهم يقولون : إن المبادئ العالية موجودة في الدهر ، والدهر وعاء الزمان . فالوجود في الزمان على سبيل التعاقب ، نحو من الوجود الخارجي ، فإخراجه من الوجود الخارجي تحكم . 35 - ثمّ لا يخفى أنه إذا سلم جريان برهان التطبيق ، فالمحذور الذي يظهر منه هو : إما الانتهاء على تقدير عدمه ، أو مساواة الجزء للكل ، وهذان المحذوران يجريان في صورة التعاقب ، فإن العدد الذي يساوى جزؤه كله ، مستحيل في نفس الأمر ، بمعنى أنه يستحيل عروضه في نفس الأمور لشئ من الأشياء ، سواء كانت آحاده مجتمعة ، أو غير مجتمعة . فإن البداهة حاكمة بأن طبيعة العدد ، بل الكم مطلقاً يأبى عن قبول مساواة جزئه كله . فليتأمل .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 51 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي