تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وإن كان بسبب عدم أمر موجود لا يستلزم أمراً موجوداً ، لزم التسلسل المذكور وقت وجود ذلك الحادث . وقس عليه حال الشق الثالث . 24 - فإن قلت : على تقدير أن يكون عدم كل جزء مستنداً إلى عدم عدم المانع ، المستلزم لوجود المانع ، لا يلزم الترتب بين تلك الموانع ، حتى يلزم التسلسل المستحيل ، بل لا يلزم اجتماع تلك الموانع في الوجود أيضاً ، لجواز أن يكون حدوثها - ولو كان آنا - كافياً في انتفاء ما هو مانع عنه . قلت : تلك الموانع متعاقبة في الحدوث فإذا اجتمعت في الوجود لزم التسلسل المستحيل ؛ لأن الآحاد مترتبة في الحوادث بحسب الزمان ، ومجتمعة في الوجود ، فيجرى فيها التطبيق ، ولا يقدح فيها عدم ترتيبها بحسب الذات ، كما لا يخفى على ذي فطرة سليمة ، فإنا نأخذ السلسلة المبتدأة من الحادث في اليوم ، ونطبقها على السلسلة المبتدأة من الحادث بالأمس ، ونسوق البرهان إلى الآخر . وإن لم يجتمع في الوجود نقلنا الكلام إلى علة عدمها ، حتى يلزم التسلسل المستحيل في الموجودات الحادثة ، وقت عدمها ، أو وقت وجودها ، فإن علة عدم كل مانع : إما عدم عدم المانع ، المستلزم لوجود المانع ، أو عدم جزء من أجزاء علته . وعلى الأول : يلزم وجود الموانع المترتبة في الحدوث ، غير المتناهية . وعلى الثاني : يلزم أن يكون تحقق ذلك المانع موقوفاً على أمور موجودة ، غير متناهية مترتبة ، فيلزم التسلسل المستحيل في أسباب وجوده . 25 - الوجه الرابع : ما عول عليه بعض المتأخرين ، وهو أن القول بتوارد الاستعدادات الحادثة ، غير المتناهية ، على مادة قديمة ، بل عدم تناهى حوادث متعاقبة ، مع وجود قديم مطلقاً ، سواء كانت تلك الحوادث واردة على ذلك القديم ، عارضة له ، أو لا - غير معقول ؛ لأن القديم يجب أن يكون سابقاً على كل حادث ، إذ القديم ما لا يكون مسبوقاً بالعدم ، والحادث ما يكون مسبوقاً به ، فلا بد أن يكون سابقاً على كل واحد مما يصدق عليه الحادث . وهذا يوجب أن يكون له حالة يتحقق فيها سبقه على كل واحد مما يصدق عليه الحادث ؛ إذ ما كان مقارناً مع واحد منها لا يكون سابقاً على كل واحد منها ، بل على بعضها ، وهو ظاهر ، لضرورة العقل .