الوجه ، فلا يلزم القدم الشخصي في شيء من أجزاء العالم ، بل القدم الجنسي ، بأن يكون فرد من أفراد العالم ، لا يزال على سبيل التعاقب موجوداً .
20 - وقد قال بذلك بعض المحدثين المتأخرين . وقد رأيت في بعض تصانيف ابن تيمية القول به في العرش .
21 - وقد قال الإمام حجة الإسلام - ردا لجوابهم المذكور - : إن هذه الحركة مبدأ الحوادث ، إما من حيث إنها مستمرة ، أو من حيث إنها متجددة . فإن كانت من حيث إنها مستمرة ، فيكف صدر من مستمر متشابه الأجزاء شيء في بعض الأحوال دون بعض ؟ . وإن كانت من حيث إنها متجددة ، فما سبب تجددها في نفسها ، فيحتاج إلى سبب آخر ، البتة ، ويتسلسل . واعترض عليه بأن هذا التسلسل جائز عندهم ؛ لعدم وجود اجتماع الآحاد ، وهم قائلون بجواز التسلسل في الأمور المتعاقبة ، ووقوعه فيها .
22 - قلت : من هنا التجدد عبارة عن انتفاء شيء وحدوث شيء آخر . فإذا عدم جزء من الحركة ، فلا بد لعدمه من علة حادثة ، وتلك العلة : إما أمر موجود ، أو عدم أمر موجود ، أو بعضها أمر موجود ، وبعضها عدم أمر موجود . وعلى الأول : ننقل الكلام إلى علة ذلك الأمر ، وهكذا حتى يلزم التسلسل في الأمور الموجودة المجتمعة المترتبة . وعلى الثاني : يكون ذلك العدم عدم جزء من أجزاء علة وجوده ، ضرورة أن ما لا يكون وجوده علة لوجود شيء ، لا يكون عدمه علة لعدمه ، فيلزم التسلسل في الموجودات التي هذه الأعدام أعدام لها . وعلى الثالث : لا بد أن يكون أحد القسمين من الأمور الموجودة ، وتلك الأعدام أو كلاهما غير متناه . وعلى الوجهين يلزم التسلسل في الأمور الموجودة المترتبة المجتمعة .
23 - والحاصل أنه يلزم التسلسل في الأمور الموجودة ، المترتبة ، المجتمعة : إما في حال وجوده السابق ، أو حال عدمه اللاحق ؛ لأن عدمه ، إن كان : بسبب أمر موجود . أو عدم أمر يستلزم حدوث أمر موجود ، كعدم عدم المانع ، المستلزم لوجود المانع . يلزم التسلسل في الموجودات المترتبة المجتمعة الحادثة في حال عدمه .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 47
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٧