انما هو بمعنى انها لو جردت عن المعينات الذهنية لصح أن تكون متعينة بتعينه عند الوجود في الخارج ، فتكون عينه ، فلست إياه بالفعل مطلقاً ، ولكن بعد تجريدها عن الغواشي الذهنية ، وصيرورتها مطلقة ، حتى عن الاطلاق ، ثمّ ضم الوجود الخارجي إليها ، فلم تنحفظ الوحدة الشخصية ، من حيث هو شخص موجود ، ولا تتصور الإعادة إلا بذلك .
وحاصل الكلام : ان الشخصية والتعين للخارجيات ليست إلا الوجود الخارجي ، فإذا زال زالت كما تقدم بيانه ، في بحث العلم . وإلا فالصورة - خيالية كانت ، أو غيرها - عند نسبتها إلى الخارجيات ، قابلة لأن تنطبق على عدد كثير ، في عالم الخارج . ويشهد لذلك ما يفعله مهرة المصورين ، من جعل صور كثيرة تحاكي صورة واحدة ، بحيث لا امتياز بينها إلا بمباينة الوجود ، اللهم إلا عند حضور المادة . فذلك هو اعتبار الوجود . فتفكر .
فمن ثمّ صح للشارح ان يقول : ( وأيضاً كما أن . . . ) . وحاصله : ان تلك الصورة الذهنية ، تكون حاكية عمّا فرضناه مبتدأ مماثلًا لزيد بأتم المماثلة ، فيعود عدم الترجيح ، فكأنه قال : أولًا : لا انحفاظ . وثانياً : عدم الترجيح لازم .
ولدقة المطلب ، قال الشارح : ( فتأمل ، فإنه دقيق ، وبالتأمل حقيق ) . وقد خفي مقصده هذا عن جميع من رأيت كلامه من الناظرين في كلام الشارح ، فبعدوا عن الغرض في كلامهم ، وخلطوا كثيراً .
وقد أجابوا عن الوهم ، أيضاً ، بأن الكلام في جواز إعادة المعدوم ، في الخارج ، بوجود خارجي كان له ، أو لمعدوم في الذهن ، بوجود ذهني كان له . فلا بد من انحفاظ ذات كل في كل ، وإلا فما التعلق بين الوجود الخارجي ، والانحفاظ الذهني ؟ ولا بأس بهذا الجواب أيضاً للمتأمل .
* * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 499
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٩٩