220 - ( ومنها : أنه لو أُعيد المعدوم ، لزم تخلل العدم . . . الخ ) .
أقول : ببرهان آخر ينبه على استحالة إعادة المعدوم . حاصله : ان الموجود في الحالتين شيء واحد ، فلو تخلل بين الموجودين عدم ، لزم تخلل العدم بين الشيء ونفسه . واستحالته بديهية . وأورد على هذا ، ان اللازم تخلل عدم بين وجودين لشيء واحد ، وهو أول المسألة ، وأخذ استحالته في الدليل مصادرة . وأجاب الشارح بأن معنى تقدم شيء على شيء ، مطلقاً - أي بالذات ، أو بالزمان - عبارة عن كون وجود الأول متقدماً على وجود الثاني ، بحيث يكون وجود الثاني منعدماً في مرتبة وجود الأول ، أو زمانه . فلو قلنا : بإعادة المعدوم ، لزم كون الشيء موجوداً قبل كونه موجوداً . وكما يحكم العقل باستحالة ذلك في الدور المستلزم لتقدم وجود الشيء على وجوده ، تقدماً ذاتياً ، يحكم باستحالته في الإعادة المستلزمة لوجود الشيء قبل وجوده ، وتقدم وجوده على وجوده ، تقدماً زمانياً ، كما هنا . وإلا لجاز الدور أيضاً ، بان يكون شيء واحد ، مُعِدّاً لنفسه ، بأن يكون وجوده موقوفاً على عدمه ، بعد وجوده ، فيجب أن يوجد فينعدم ، ويكون ذلك جزء علة وجوده الثاني ، فيلزم توقف الشيء على نفسه بالذات ، وهو الدور . ويكون منه سفسطة عظيمة .
ومن الأدلة على إحالة إعادة المعدوم ، أنه لو جاز ذلك ، لم يحصل لنا القطع بأن شيئاً من الأشياء مبتدأ ، لجواز ان يكون قد وجد ، ثمّ انعدم صرفاً ، ثمّ وجد بكرات كثيرة . * * *
221 - ( لا يقال : لو ثبت . . . الخ ) .
أقول : معارضة ، لتجويز الحشر الجسماني عن تفريق . حاصلها : لو ثبت استحالة إعادة المعدوم لاستحال الحشر بالجمع بعد التفريق أيضاً ، وذلك لأن
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 500
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٥٠٠