218 - ( بل إذا صح . . . الخ ) .
أقول : هذا بيان أن القول بجواز إعادة المعدوم يصح على قول من قال : ان للمعدوم ذاتاً ثابتة ، يعرض لها الوجود ويزول عنها ، وهي هي ، فالذات لا تختلف ذاتيتها في حال الوجود أو العدم . فيصح ان يقال : عرض لها الوجود ثمّ زال ، ثمّ يعرض لها ثانياً بدون لزوم محال . فيجوز الإعادة ، حتى تبطل الإعادة من حيثية أخرى . أما إذا لم يسلم القول بثبوت ذات المعدوم ، فما تسميه معاداً لا يكون أولى بكونه معاداً من أن يكون الحادث الابتدائي أيضاً معاداً . بل إما أن يكون كل منهما معاداً ، وأما ان يكون كل منهما مبتدأ .
ولما استشعر ان يقال : لو سلم قول القائل بثبوت ذات المعدوم ، لم يصح القول بإعادة المعدوم أيضاً ، فان الوجود الزائل غير الوجود الطارئ ، فيختلف المعروض لهما باختلافهما ، فلا يكون الأول معاداً . فان حكمت بأن تغاير المحمول ، لا يستوجب تغاير الموضوع ، فاحكم بذلك على القول بأن ليس للمعدوم ذات ثابتة .
أجاب بأنه إذا كان المحمولان المغايران يوجبان كون الموضوع لهما مع واحد منهما غير نفسه مع الآخر ، فذلك الموضوع الواحد لهما : ان استمر موجوداً واحداً ، أو ذاتاً ثابتة واحدة ، كان باعتبار الموضوع الواحد القائم ، حال كونه موجوداً ، وحال كونه ذاتاً ثابتة ، شيئاً واحداً ، أي يحكم العقل بأنه واحد . وان كان بحسب اعتبار المحمولين شيئين اثنين ، والاختلاف الاعتباري لا يضر بوحدة الذات التي الكلام فيها . أما إذا فقد استمراره ، بأن انعدم ، بحيث لم يبق مشاراً اليه بوجه ، ثمّ حمل الوجود على ثانيه وجدت من عدم بحت ، فما بقي إلا اثنينية صرفة ، ذاتاً واعتباراً . إذ كان كل واحد مخترعاً أصالة ، كسائر الموجودات المتباينة ، فلو سلم قول من قال : بثبوت الذات في العدم ، لصح أن يكون المعاد عين الأول ، والتغاير الاعتباري لا يضر الوحدة . بخلاف ما لو قيل : عدم ثبوت الذات في العدم ، فإنه
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 497
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٩٧