المتشابه الذي لا مجال للرأي فيه ، ولا يعلم معناه ، فتؤمن بحشر جسماني لا يعلم ما معناه ؟ وما كيفيته ؟ بل كما أراد القائل إجمالًا ، كما في سائر المتشابهات ، أو يدخله التأويل بوجه ما ، ووا عجباً ! ! كيف ان الشارح فيما تقدم في مسألة الوعد والوعيد ، قد جعل جميع الأخبار إنشاءات للتهديد ، والترغيب ، ثمّ جاء هاهنا وسدّ باب التأويل ، كأنه العالم .
ورابعاً : ان هذا الشارح قال في رسالته [ الزوراء بقدم العالم بالشخص ، فضلًا عن النوع ، فكيف ساغ له التكلم بمثل هذا الكلام ، في هذا الكتاب ؟ فان قال : لكل مقام مقال ، فللحكماء مثل هذه المقالة ، وكأني أرى الشارح ناقداً يقوده غير .
* * * 217 - ( ومنها ما ذكره ابن سينا في التعليقات . . . الخ ) .
أقول : ذكر الشيخ في التنبيه على استحالة إعادة المعدوم ، برهاناً متيناً . تحقيقه : انه لو انعدم شيء بالعدم الصرف ، بحيث يصدق انه قد زال وجوده بالكلية ، فاعادته ليست إلا ايجاداً من العدم الصرف ، وما يوجد من العدم الصرف ، ليس أولى به أن ينسب إلى وجود آخر قد كان ، من أن ينسب إلى أنه وجود مبتكر مخترع . فالحكم بأنه معاد ، ترجح بلا مرجح .
ان قلت : ان مشابهته للوجود الأول على وجه ، بحيث يسوغ انه هو بدون تفاوت بينهما إلا بالزوال في السابق ، والايجاد في اللاحق ، ترجح انه معاد الأول ، لا مخترع .
قلت : ان المشابهة لم تخرجه عن كونه موجوداً من العدم الصرف ، فليكن مبتدأ مماثلًا للوجود الأول ، إذ قد جوزت ايجاد المماثل التام ، فلا ترجيح ، وبهذا التحقيق يندفع ما أورده عبد الحكيم على هذا التنبيه ، أخذاً من سلفه ، فافهم فلستُ أطيل في بيان البديهيات .
* * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 496
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٩٦