زيداً إنما يعاد على أنه زيد ، إذا كان قد أعيد بجميع أجزائه الداخلة في شخصيته ، التي من جملتها جزؤه الصوري ، الذي ينعدم بتفرق الأجزاء . فلو أُعيد بجميع ما هو به زيد ، لأُعيد هذا الجزء الصوري أيضاً ، وقد كان العدم ، فيلزم إعادة المعدوم .
فان قلت : لا نسلم أن للمعدوم جزءاً حقيقياً نسميه بالصورة ، حتى ينعدم ولا يعاد . بل ليس المركب إلا نفس الأجزاء ، والهيئة اعتبار عقلي .
قلت : ان لم يكن جزء صوري ، فلا محيص لك عن أن تقول : بأن بدن زيد ، ليس بدن زيد ، بما هو مجرد الأجزاء ، على أي تركيب ، بل لا بد أن يكون على تركيب خاص ، وشكل معين . وذلك بديهي . فإذا تفرقت الأجزاء ، فلا محالة زال الاجتماع ، والترتيب ، والشكل . فان أُعيد الاجتماع الأول ، والترتيب والشكل الأولان ، فهذا هو إعادة المعدوم ، وقد بطلت . وان لم تعد ، بل تركبت الأجزاء على ترتيب وشكل سوى الأول ، ضرورة تغاير الاجتماعين ، فليس المعاد هو الأول ، بل ما يشبهه قد وجد . وتعلق النفس به ، تعلق بغير بدنها الأول . وهو تناسخ . ومن ثمّ قيل : ( ما من مذهب إلا وللتناسخ فيه قدم راسخ ) . والمراد أكثر المذاهب .
وحاصل الجواب : انا لا نعني من الحشر الجسماني ، إلا أن تجتمع الأجزاء المتفرقة الأصلية ، وتحلها الحياة ، وان اختلف الترتيب ، بالشخص . فإنه لو أُعيد إلى مثل التركيب الأول ، فزيد هو زيد ، لغة وشرعاً ، وهو الظاهر ، ولا يكون تناسخاً محالًا إلا لو كانت الأجزاء أجنبية عن بدن الروح ، وإلا فيلزم التناسخ في كل ما زاد عمره عن عشر سنين . فإنه قد وقع الاتفاق على أنه في كل عشر سنين يزول جميع اجزاء البدن التي قد كانت في أول العمر ، ويحدث بدن آخر ، مع أن هذا لا يعد تناسخاً ، باجماع النافين للتناسخ ومثبتيه بل يلزم التناسخ ، في كل يوم صحة بعد
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 501
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٥٠١