تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وثانياً : ان الأمور غير القارة ، وجودها أدنى مراتب الموجودات ، فكيف صح الحكم بقدمها ؟ وجوابها : ان الألفاظ لا ترتيب فيها بذواتها ، ولا تعاقب ، بل ذلك من حكم الآلة القاصرة ، وإلا فهي في عالمها المقدس عن التصور ولا ترتيب زمانياً فيها ، ولا تعاقب ، فما لحقتها هذه الصفات المقتضية للحدوث إلا من حيث وصف القارئ والمتلفظ والكاتب . فلتحمل أدلة الحدوث على تلك الصفات ، لا على حدوث نفس الألفاظ ، جمعاً بين الأدلة . وأقول : أولًا : إذا كانت الألفاظ قديمة ، فكيف قام بها صفات الحوادث ، مع أنكم لا تجوزون قيام الحادث بالقديم ؟ وإلا عاد الكلام بدأ . وثانياً : ما ذا أراد المصنف ب ( اللفظ ) ؟ ان كان أراد به ما هو حقيقته ، أي الصوت المشتمل على الحروف الهجائية ، كما هو صريح دعواه ، فذلك إنما هو كيفية تقوم بالهواء - كما سمعت - ولا حقيقة له بدونه . والهواء جسم حادث ، فكيف قام به القديم ؟ وان أراد به ما هو صورته ، المعلومة منه بعد حدوثه ، أو قبله ، فنقول : أولًا : انه ليس بلفظ الحقيقة . وثانياً : إنه ما أفاد إلا أن المعلوم من هذه الحروف قديم ، أي ماهياتها الحاصلة في العالم بها ، قديمة في مرتبة العلم . فإن كان قائلًا بارتسام صور المعلومات في العالم ، فلا فرق بين القرآن وغيره ، وان لم يكن قائلًا بذلك ، محيلًا له ، فلم جعل هذه كذلك ؟ حيث لا فارق . وثالثاً : ان حصولها في ذاته - مرتبة مجتمعة ، على ترتيبها ، كما يدعيه - مستلزم لتقدم البعض على البعض في ذاته ، فيكون جسمانياً . فإن كان يقول : انها ليست مرتبة ، بل يعلم ترتيبها . فنقول : ان علم الترتيب ، لا يستلزم وقوع الترتيب في العلم ، بل نخيله يوجب ذلك في التخيل ، فخرجت عن كونها الألفاظ المقصودة له . وأما دعوى ترتيب لا يتصور ، فهو خروج عن حد النظر . وان كان يريد غير ذلك فليبينه حتى نتكلم فيه .