وأيضاً يرد عليه ما أورد بعضهم من أنه لا شك في أننا إذا قرأنا القرآن يوجد فينا شخص القرآن ، وذلك بديهي ، إنكاره مكابرة . فإن كان ذلك الشخص بعينه هو القائم بذاته تعالى ، يلزم : قيام الصفة الواحدة ، بمحلين متباينين ، وهو محال بالضرورة . أو انتقال ما كان القائم بذاته تعالى الينا ، وهو محال بالضرورة أيضاً ، ويكون قول النصارى انتقلت الكلمة إلى جسد عيسى ، وان كان شخصاً سوى القائم به تعالى فما قام بنا هو حادث ، وما قام باللَّه قديم ، وليس ما قام بنا هو ما قام به . فيلزم عليه المفاسد التي ألزمها للمتقدمين .
* * * 208 - ( أما أولا . . . الخ ) .
أقول : قد دافع عبد الحكيم عن المصنف هاهنا بسهام الخطأ ، عن قسي الوهم الموترة بأوتار الخيال ، ولا نطيل بانتقاد ما قاله . وعبارات الشارح ظاهرة .
* * * 209 - ( وأما خامساً : فلأن الأدلة الدالة . . . الخ ) .
أقول ، من الأدلة الدالة على أن القرآن حادث ورود الشرع بأن بعضاً منه قد ينسخ ، أي يحكم بعدم تلاوته ، أو يحكم بزوال الحكم الذي كان قد دلّ عليه . فإن كان هذا النسخ يرجع إلى صفة من صفات التلفظ ، كما زعمته ، فذلك ان سلم في نسخ التلاوة لا يسلم في نسخ الأحكام ، فان الأحكام ليست إلا من حيث تعلق الخطاب بالمحكوم ، والخطاب لا يزال ، ما دام اللفظ موجوداً من المخاطب . فان كانت الألفاظ قديمة والخطاب بها أزلي ، والأزلي لا يمكن زواله ، فلا يزول حكمها لوجود التعلق ، ما دام الخطاب . وليس في الخطاب تقييد بزمان دون زمان ، وإلا لم يكن نسخاً . فيجب أن تكون الألفاظ حادثة ، وأنه يحدث لفظة للدلالة على حكم
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 488
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٨٨