إذا تمهد هذا فنقول : ان كلام اللَّه النفسي هو الكلمات التي رتبها الله تعالى في نفس ذاته الأقدس ، على حسب علمه الأزلي ، بصفته الأزلية ، التي هي مبدأ هذا الترتيب . وهذه الصفة قديمة . وتلك الكلمات المرتبة بحسب هذا الوجود - أي وجودها في ذاته - أزلية أيضاً ، وهذا الوجود في الذات بالحقيقة ، من الوجودات العلمية . وسائر الكلمات - والكلام الذي يوجد في علم الخارج سواء كان هو ما نسميه كلام الله ، أم لا . كسائر الممكنات ، أزلي بحسب الوجود العلمي أيضاً . إلا أن كلام الله هو ما رتبه الحق بذاته ، بدون توسط موضوع آخر يضاف اليه ، وكلام غيره ، هو ما رتبه الحق ، على أنه صادر من ذلك الغير ، وتلك الكلمات في وجودها ذلك ، ليست متعاقبة ، حتى يلزم حدوثها . وانما التعاقب بينها في الوجود الخارجي ، وهي بحسب هذا الوجود الخارجي ، كلام لفظي حادث مخلوق ، ولكن يقال : انه كلام الله ، من حيث انطباقه عليه ، كما يقال : ان زيداً الخارجي . هو زيد المعلوم بعينه ، فقول الشيخ : ( ان الكلام صفة بسيطة ) . يريد مبدأ الترتيب ، كما أثبتنا ، وان كان إطلاقاً مجازياً ، كما هو ظاهر ، كإطلاق الكلام على الذي نسميه كلاماً نفسياً ، وانما هو صور خيالية ، أو علمية ، على وجه مخصوص . واللوازم التي لزمت على قول المتقدمين مندفعة . لهذا الانطباق ، هذا حاصل تحقيق هذا المحقق .
وأقول :
أولًا : يرد عليه ما قدمنا من أن تسميه ( النفسي ) كلاماً ، ليس إلا اصطلاحاً أو مجازاً ، كما يتبين من اللغة والعرف .
فاللوازم اللازمة ، على قول المتقدمين ، لازمة على هذا أيضاً .
وثانياً : ان هذا المبدأ الذي بيّنه ، ليس له أثر سوى أثر القدرة ، ولم يذكر ما يميزه عنها . غاية الأمر انه أثر خاص ، لمبدإ عام ، وان كان أثره قديماً ، إذ يجوز أن يكون بعض تعلقات القدرة قديماً في هذا الموضع ، فليس أمراً زائداً على الصفات المتفق عليها .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 490
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٩٠