كلام اللَّه القرآن
203 - ( والأنبياء أجمعوا . . . الخ ) .
أقول : يريد انه قد وقع إجماع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - على ما تواتر عنهم - على أنه تعالى متكلم . والمتكلم من اتصف بالكلام . فقد ثبت انه تعالى متصف بالكلام . واللَّه تعالى لا يتصف بحادث . فوجب أن يكون الكلام قديماً .
فان قلت : ان نبوة الأنبياء يتوقف ثبوتها على ثبوت الكلام ، وذلك لأن الارسال انما يتحقق بقول المرسل :
أرسلتك إلى فلان ، أو ما في معناه . فإذا لم يثبت الكلام ، فمدعيه كاذب من أول وهلة ، أو مشكوك الصدق ، فصدقهم موقوف على ثبوت الكلام ، فثبوت الكلام باجماعهم دور .
قلت : ان النبوة والارسال لا يتوقفان على كلام المرسل ، بل يجوز أن يكون بالهام ، فيكون رسولًا باظهار المعجزة ، بدون توقف على شيء آخر . ثمّ يثبت الكلام بنبوتهم . هذا حاصل ما قاله .
ونوقض بأنّا لا نسلم ان المتكلم من قام به الكلام ، بل المتكلم هو من أحدث الكلام في شيء آخر ، ضرورة أنا نطلق المتكلم حقيقة على زيد المتلفظ بلفظ كذا ، مع أن اللفظ ليس إلا صوتاً مخصوصاً ، والصوت كيفية من كيفيات الهواء . وقائمة بالهواء . فالمتكلم كل من أحدث هذه الكيفية المخصوصة في الهواء .
ثمّ أقول : وأما القول بأن العرف واللغة يشهدان بأنه إنما اتصف بكونه ( متكلماً ) من حيث إنه متصف بالكلام النفسي ، فهو افتراء محض ، فانا لم نسمع بأن عرفاً أو