16 - وأنت تعلم أن اختصاص كل صفة - كانت وجودية أو عدمية - بوقت حدوثها ، يحتاج إلى أمر مخصص بالبداهة . وأما التسلسل في التعلقات ، بأن يكون مخصص تعلق الإرادة بذلك الوقت ، تعلق الإرادة بتعلق الإرادة بتعلق الإرادة في ذلك الوقت . وهكذا حتى تكون إرادة وجود الممكن في ذلك الوقت ، لأنه أراد إرادة وجوده في ذلك الوقت . وإرادة إرادة وجوده في ذلك الوقت . وإرادة إرادة وجوده في ذلك الوقت ، لأنه أراد إرادة تلك الإرادة ، وهكذا فتتسلسل تعلقات الإرادة من جانب المبدأ وتنتهى من جانب الأخير إلى إرادة ذلك الممكن . وحينئذ يكون الحال كما يقول به الفلاسفة ، من تعاقب الاستعدادات غير المتناهية حتى تنتهى إلى الاستعداد القريب الذي يلي المعلول . فقد قيل عنه : إنه باطل ، مع قطع النظر عن جريان برهان التطبيق فيه ؛ لأنه يلزم انحصار الأمور غير المتناهية بين حاصرين ، وهما نفس الإرادة وتعلقها الذي يلي الممكن . قلت : وأنت تعلم أنه لا انحصار هاهنا بين حاصرين أصلًا ، بل ذات الإرادة محفوظة في جميع المراتب . ويتوارد عليه تعلقات مترتبة ، غير متناهية ، على نحو تعاقب الاستعدادات غير المتناهية على المادة ، فليست الإرادة ولا المريد طرف السلسلة . كما ليست المادة طرف السلسلة . فالقول بالانحصار هاهنا وهم ظاهر الفساد ، وإن ظهر عن بعض من تعقد عليه الأنامل بالاعتقاد .
17 - والوجه الثالث من الإيراد على دليلهم : النقض بما اعترفوا بحدوثه ، بأن يقال : هذا الدليل يقتضى أن لا يوجد شيء من الحوادث اليومية .
18 - وأجيب عنه بأن التسلسل اللازم من حدوث العالم بأسره ، هو التسلسل في الأمور المجتمعة في الوجود ، وهو محال . وأما التسلسل في الحوادث اليومية ، فتسلسل في الأمور المتعاقبة ، ولا يجامع المتقدم فيها المتأخر . ومثل هذا التسلسل ليس محالًا عندهم ، فإن الأفلاك قديمة عندهم ، وحركتها دائمة ، فهي ذات جهتين : الاستمرار والتجدد . فمن جهة الاستمرار صدرت عن القديم . ومن جهة التجدد ، صارت واسطة في صدور الحادث عن القديم .
19 - وأنت مما سبق خبير بأنه يمكن أن يكون صدور العالم مع حدوثه على هذا
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 46
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٦