تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
من نوع واحد ، كقدرتين ، وإرادتين مثلًا ، بأنه لو تكثرت القدرة أو الإرادة ، مثلًا ، وهي صادرة عن الذات البتة : فإما أن تكون صادرة عنها بالاختيار ، أو الايجاب ، ولا ثالث لهما . وهما باطلان ، فالتكثر باطل . اما بطلان صدورها بالاختيار ، فلأن الاختيار انما يكون بعد القدرة ، فتكون القدرة المتكثرة مستندة إلى قدرة أخرى ، ويتسلسل ، وهو باطل . وأيضاً ، الصادر بالاختيار ، حادث ، وصفاته تعالى أزلية . وأما بطلان صدورها بالايجاب ، فلأن نسبة الموجب إلى جميع الاعداد ، على السواء . فنسبته إلى الاثنين كنسبته إلى الثلاثة والأربعة . فليس صدور بعض منها أولى من البعض الآخر ، فلا يصدر عنه شيء منها ، وإلا لزم الترجح بلا مرجح ، وهو محال بالضرورة . فلا تصدر القدرة المتعددة - مثلًا - عن ذات الواجب . والقدرة الواحدة ، ثابتة ، فثبت المطلوب . ثمّ ان الشارح بحث في هذا : أولًا : بأن المختار يجوز أن يصدر عنه قديم ، لجواز أن يكون القصد قديماً ، وان لم يكن هاهنا ، لخصوص المادة ، وهو ان القدرة مثلًا ، ان صدرت بالاختيار تحتاج إلى قدرة سابقة ، ويلزم التسلسل ، وثانياً : بأن تساوي الاعداد - بالنسبة إلى الموجب - ممنوع ، ولم لا يجوز ان يكون البعض أولى من بعض ، بالنسبة اليه في الواقع ، وان كنا لا نطلع على ذلك . فلم ينقطع عرق جواز ان يكون للواجب صفات متكثرة ، من نوع واحد . وبحث فيه بعضهم أيضاً بأن ذلك جار في القدرة الواحدة مثلًا ، فان الواحد من مراتب الأعداد ، فما مرجحه على ما فوقه ، والنسبة مستوية ! . ثمّ أجاب عنه بما لا يجدي نفعاً . ونحن نقول : ان المحل المقتضي لعَرَضه الحال فيه ، لا محالة يقتضي من عرضه ما له اليه نسبة تامة ، على حسب ما توجبه ذاته وتقتضيه ، ثمّ ان العرض الذي هو كيف ، كالقدرة والإرادة ، إذا كان من نوع واحد ، انما يتعدد بتعدد المحال ، إذ وجوده وجود لمحله . فليس له تشخص سوى محله ، وان كان قد يعرض له بعد تحققه في المحل لوازم أخر ، كالشدة والضعف ، وما يشبه ذلك . وانما ينقسم ذلك