حياء ، فان من العيب ان نضطر إلى القول بالجبر المحض ثمّ ندعي صحة التكاليف ، ثمّ ندافع بما لا يدفع . هذا حاصل ما قالوا .
ثمّ نقول - بعد تسليم الاستدلال ، مع ضعفه كما ترى - : ان الأمر والنهي : إما أن يكونا من الأمور المقضية المحكوم بها في علم الحق تعالى ، بوقوعها ، أم لا ، الثاني باطل بالاتفاق ، فثبت الأول ، فلهما مع الواقعيات نسبة ، فيجوز الوصول اليهما : إما بحدس ، أو برهان ، أو غير ذلك . ولا سبيل إلى منع ذلك إلا باثبات استحالة حصول ما يوصل إلى العلم بهما لأحد من الناس ، وذلك لا يثبت . فالقول ما قال الشيخ أبو منصور ، وان وافقه عليه صدقة جماعة ممن لا عقل لهم كالمعتزلة .
* * * 195 - ( لأن أفعال العباد كلها ، اما مخلوقة . . . الخ ) .
أقول : أي أن فعل العبد على الاطلاق : إما مخلوق للَّه مباشرة ، فلا تأثير للعبد فيه بوجه ، فيكون مجبوراً محضاً ، كما هو عند الشيخ ، وإما بأن يخلق اللَّه في العبد داعياً يجب الفعل عنده ، كما يقول به امام الحرمين ، فهو مجبور أيضاً . فان الموجب ان كان اضطرارياً ، فما أوجبه أيضاً اضطراري . وإذ كان الفعل - على أي الأحوال - اضطرارياً ، فكيف يوصف بالحسن والقبح في ذاته ، إلا أن يضع اللَّه ذلك ؟
* * * 196 - ( كفعل اللَّه ) .
هذا مبني على أن القبيح : ما نهى عنه شرعاً ، والحسن : بخلافه ، وان الحسن : ما لم ينه عنه شرعاً ، والقبيح : بخلافه .
فان ما لم يكن منهياً عنه شرعاً ، شامل
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 476
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٧٦