تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
والمعتزلة والماتريدية يقولون : ان النهي لم يتعلق به إلا لقيام ما يقتضي النهي والأمر ، أي فالثواب والعقاب لأمر ما في الأفعال . والنبوات منبئات كاشفة عنه . وأما عند الأشاعرة ، فلا ثواب ولا عقاب على نفس الأفعال لأمر فيها ، وانما ذلك للنهي والأمر ، فالخطاب الجاري على لسان النبوات منشئ لما به الثواب والعقاب . ومن المعلوم أن الانشاء لا يعلم إلا بعد تحققه من المنشئ ، فلا يمكن - على قول الأشاعرة - أن يعلم الحسن والقبح قبل ورود الشرائع ، بوجه من الوجوه ، بل لا بد من تحقق الانشاء ، والعلم به ، حتى يحكم بالحسن والقبح ، بهذا المعنى . وأما على قول المعتزلة - من أن الثواب والعقاب لقيام معنى في الفعل - فيصح أن يعلم ذلك المعنى الموجب ، بالفحص والبحث ، أو بالكشف ، أو بالبرهان ، لما أمر ثابت ، وكونه موجباً لذلك ، أيضاً ، أمر لازم له . وكل ما هو موجود فيصح ان يتحقق من الفعل الحكم بوجوده ، بأي طريق كان . وان لم يكن طريق الاخبار ، غايته : قد يخفي لغموضه ، فينبئ عنه الشرع ، أي بسبب الأمر والنهي يعلم أن فيه أمراً يقتضيهما على الاجمال . وقد ينص الشرع على ذلك الأمر تفصيلًا . * * * 194 - ( والدليل على أن الحسن والقبح ليسا عقليين . . . الخ ) . أقول : استدل الأشاعرة على أن الحسن والقبح لا يثبتان بالعقل ، بأن العبد مجبور في أفعاله ، لأن أفعاله مخلوقة للَّه تعالى ، فحصول فعله عنه اضطراري ، وكل ما حصوله اضطراري ، فلا سبيل إلى الحكم بتحسينه أو تقبيحه ، عقلًا ، فان الصادر عن الشيء لا يقال عليه : إنه حسن أو قبيح إلا لو كان صادراً عنه باختياره . وقد بينه في [ المواقف ، وأطال في بيانه . والشارح قال : ( ان العبد غير مستقل بايجاد فعله ) . فعبر بغير المستقل عن المجبور ، من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم ،