ويدل على أن المصنف ، انما أراد نفي الغرض اللغوي ، قوله : ( راعي الحكمة والمصلحة ) . فان المراعاة هي : الملاحظة والقصد إلى الشيء . فقد قال بأن الباري قصد ترتب الحكم والمصالح على أفعاله . فافهم وأمعن النظر . وهاهنا مقال آخر يتعلق بالمبحث ، لكن لا يتحمله علم الكلام .
* * * 189 - ( كما أن من يغرس غرساً ، لأجل الثمرة . . . الخ ) .
أقول : هذا تمثيل بارد ، فإنه قد مثل برجل خسيس الطبع ، دنيء الهمة ، قد قصر كماله على بعض ما يترتب على فعله ، وهو غافل عن الباقي . مع أنه لو كان يعلم لنفسه حاجة إلى الاستظلال ، أو غيره ، مما ذكره ، أو كان يراعي نفع غيره ، كما يراعي نفع نفسه ، لقصد الكل ، وكان المجموع غاية . فعدم قصده لذلك : إما لنقصه في ذاته ، أو جهله أنه قد قصد غاية فنيت فيها الغايات ، فعدم قصده لغيرها ، لما أنه لم يحضره أن الغير مصلحة .
190 - ( والآيات والأحاديث مؤولة . . . الخ ) .
بانضمام هذه التأويلات إلى التأويلات التي ذكرها في الوعد والوعيد ، وتأويلات الاستحقاق ، وغير ذلك مما هو معلوم لديك ، يكون القرآن كله - إلا ما ندر ، مما يفيد حكماً ، أو قصصاً - مؤولًا ، لم يقصد معناه . وكل ذلك بدون ضرورة ، إذ لم يستحكم الدليل في هذه المواطن على خلاف ما يكاد أن يكون محكماً ، وليس ما أبدوه هاهنا إلا مقدمات خطابية ، بل قياسات شعرية ، لا يعدل عن النصوص الصريحة إليها .
* * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 473
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٧٣