تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
إلا له خصوصية وملاءمة مع ما أوجبه الترجيح ، وهو الفعل ، فهو مما يتعلق بالفعل . فقد بان أنه لا يصدر فعل عن مختار إلا لباعث من ملائم للفعل . ومن نفي ذلك فقد نفي الاختيار من أصله . وذلك لعمر اللَّه التحصيل عند تحقيق معنى الاختيار لمن له أدنى التفات إلى الاختيار ، والمختار ، ومقابلهما . فهذا القدر من الباعث لا بد منه لتحقيق الاختيار بالضرورة الأولية . ثمّ إنه قد يكون ذات الفعل مقصداً للفاعل لذاته ، بحيث يكون الفعل عين المقصود لذاته ، فباعثه تصوره فقط . وهذا قول ظاهري . وقد يكون لغيره ، فباعثه تصورهما . وهل يكون منك أن تقول : إنه مختار يصدر عنه فعل اختياري ، بدون أن يكون ذلك الفعل متصوراً ، مقصوداً بأي قصد كان ؟ كلا ، وإلا فلم يكن مختاراً . ثمّ إن ما نسميه عبثاً عرفاً ، لا بد فيه من تحقق هذا المعنى ، فهو لغاية ما . ولكن قد يكون للفاعل أعمال ، هي أحق أن يعملها ، لغايات ، هي أحق أن تكون ، ثمّ يأخذ بعمل ما ليس كذلك ، لغايات دنيا ، ليست الحقيقة أن تُفْعَل ، وهو يعلم ذلك ، فيقال له : عابث ، وسفيه ، إذ قد أتى بغير الحقيقي ، مع إمكان الحقيقي . فإذا كان لا يعلم ، فهو الجاهل المغرور . ثمّ ان الغرض يطلق عرفاً ولغة - كما يعرف من عرفنا ، ومن تعبيرات اللغويين ، الذين لم تشبهم شائبة الاصطلاح - ويراد منه الغاية العائدة على نفس الفاعل بكمال ، بوجه ما ، قرب أو بعد . ويطلق اصطلاحاً علمياً على الباعث على الفعل ، ويرادف بذلك الغاية عند نفس الفاعل وهو بالاطلاق الثاني ألم منه بالاطلاق الأول يتفرد منه قيما لم يكن ليعود منه كمال على ذات الفاعل . بل إنما كان متمحضاً لتكميل الغير فقط ، فيكون الباعث في الحقيقة محض الجود من الفاعل ، الرحمة بالمفعول . فهو أمر يتبع الكمال ، لا يتبعه الكمال .