187 - ( ولا قبيح منه ) .
أقول : هذا قول جميل أخذوه على غير وجهه ، وقد نشرحه في غير هذا الكتاب .
* * * 188 - ( ولا غرض لفعله . . . الخ ) .
أقول : اعلم أن الفاعل المختار هو : ما نسبة الفعل والترك اليه سواء ، من حيث هو فعل وترك ، فلا يصح أن يصدر عنه ما نسميه فيه مختاراً بطريق اللزوم لذاته ، بمعنى الوجوب لذات الذات ، أو لصفة لازمة للذات ، كاقتضاء طبيعة النار للحرارة ، واقتضاء الحرارة لتفريق أجزاء المماس له . فإنه لو لزم شيء لنفس الذات ، أو لصفة من صفاتها ، بحيث لا يمكن انفكاكه عن تلك الذات أو الصفة ، وان شاء المختار انفكاكه ، فذلك لا يقال له فاعل بالاختيار ، فلم يكن بالاختيار إلا ما كان لنفس ترجيح الإرادة والمشيئة دخل فيه . بل ما كان السبب القريب فيه هو الاختيار . وليس ذلك الترجيح بأمر لازم للذات ، وإلا لزم صدور جميع أفعال المختار في آن واحد ، لحصول ما هو السبب الأخير دائماً .
أو تأخر المعلول عن تمام العلة . وكلاهما محال بالضرورة . وكذا القول في اللزوم للصفة ، فان ما هو لازم اللازم فهو لازم ، فالكلام فيها واحد . فكأن ترجيح المختار لفعل ما من أفعاله ، قد لا يكون ثمّ يكون ، وقد يكون ثمّ لا يكون .
ومن البديهي أن شيئاً لا يكون ثمّ يكون بدون ما به كان ، فهو باطل بحكم ان لا بخت ولا اتفاق ، ولا ترجح بدون مرجح . فلا يصح ان يكون موجب الترجيح والاختيار ما كان لذات الفاعل ، لما قد علمت . فبقي أنه لأمر عارض خارج عن الذات ، ليست الذات بمقتضية له . فموجب الترجيح أمر عارض للذات . ثمّ بالترجيح كان ترجح العقل .
فذلك العارض هو الباعث للفاعل على الفعل . ومعلوم أن باعث الترجيح لشيء بخصوصه لا يكون
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 470
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٧٠