تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ولعل قائلًا يقول : ان المعتزلي يتنازل عن التعيين ، ويقول : يجب على الواجب أن يفعل ما فيه الحكمة ، ولا يجوز عليه أن يتركه . وهذا أمر غير ( كون فعله لا بد أن يكون لحكمة ) . فأقول : إن قولي : ( شؤون الواجب الفعلية لا بد أن تكون لحكمة ) ، شامل لقولك هذا ، فان ترك الفعل إن كان لحكمة ، فما كان في الفعل حكمة ، وإلا فقد نفيت حصولها ، فالفعل لازم . فوقع الوفاق بيننا وبينه . * * * 185 - ( ولا يجب الثواب عليه في الطاعة . . . الخ ) . أقول : قد علمنا استحالة العبث على اللَّه ، ووجوب الحكم في أفعاله . وليست الحِكَم عائدة عليه تعالى ، بالضرورة ، وإلا لكان مستكملًا بغيره ، فهي عائدة على غيره بالضرورة ، فما وقع عنه من ثواب وعقاب ، فإنما كان لحكمة تتعلق بالمثاب والمعاقب . وأما تعيين الحكمة ، فليس لنا بلازم . فغاية ما يقال : إن الغدر والظلم ، في جانبه تعالى ، نقص محال . فاللائق بجنابه أن يكون ما يصدر منه ، في حاق موضعه . فان لزم من فعل طرو نقص في ذاته أو في صفاته ، فذلك الفعل محال ، أيّاً كان . وأما أخبار اللَّه فلا سبيل إلى حل عقدها بحال ، فإنه إنما أخبر بما هو مطابق لعلمه القديم ، ولا جواز لتخلفه بوجه من الوجوه ، كما يقول به الشيخ أبو منصور « 1 » ، من أنه يجب تحقق الوعد والوعيد ، تصديقاً للنصوص . والقول بأنها إنشاءات للترهيب والترغيب ، خروج عن السبيل ، وروم لتحريف الكلم عن مواضعه . وأي ضرر في أن نعتقد ان الحق صادق فيما أخبر به ؟ وانه لا محالة واقع ، لما أنه قد علمه فأخبر به . ولا حول ولا قوة إلا باللَّه ! .
هامش
( 1 ) - أبو منصور الماتريدي : محمد بن محمد بن محمود [ 333 ه 944 م من أئمة علم الكلام ، ألّف فيه وفي الفقه ، وهو رأس فرقة الماتريدية التي تتخذ من بعض القضايا موقفاً وسطاً بين المعتزلة والأشعرية . ونسبته إلى « ما تريد » بسمرقند .