تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
8 - واستدل الفلاسفة على مذهبهم بأنه لا يخلو من أن يكون جميع ما لا بد منه في وجود ممكن ما : حاصلًا في الأزل أولا . فإن كان الأول : لزم وجود ذلك الممكن في الأزل ، لامتناع تخلف المعمول عن علته التامة . وإن كان الثاني : فإذا حدث ممكن ، فإما أن يكون حدوثه من غير حدوث أمر آخر ، فيلزم وجود الممكن بدون تمام علته ، وإما أن يكون بسبب حدوث أمر آخر فنقل الكلام إليه ، حتى يلزم التسلسل . 9 - وأنت خبير بأنه لو جعل الأمر الحادث الذي هو علة لحدوثه ، معداً لوجود اللاحق ، لم يلزم التسلسل المستحيل عندهم ؛ لأن من شروط استحالته عندهم ، الاجتماع في الوجود . فحينئذ لا يلزم إلى أزلية جنس هذا المعد ونحوه . 10 - ودعوى أن المعدات غير المتناهية لا تنتظم إلا بحركة سرمدية ، فيلزم قدم الجسم المتحرك بهذه الحركة . وبالجملة : المتحرك بهذه الحركة قديم ، سواء كان جسماً أو غيره ، دعوى من غير برهان . 11 - وكذا دعوى كون المعدات لا بد أن تنتهى إلى مادة قديمة ، قابلة للصور المتعاقبة الواردة عليها . 12 - وأجيب عن هذا الدليل بوجوه : الأول : باختيار الشق الأول ، وهو أن جميع ما لا بد منه في وجود ممكن ما ، حاصل في الأزل . ومنع لزوم كون ممكن ما أزليا . فلجواز أن يكون وجود الممكن في الأزل محالًا ، وإنما الممكن وجوده فيما لا يزال ، وأنت تعلم أنه لما فرض تحقق جميع ما لا بد منه في وجوده في الأزل ، فكونه غير ممكن في الأزل ، خلاف المفروض ؛ لأن الإمكان مما لا بد منه في وجوده ، وقد فرض تحقق جميع ما لا بد منه في وجوده . 13 - الثاني : باختيار الشق الثاني ، وهو أنه لم يكن جميع ما لا بد منه في وجوده متحققاً في الأزل ، إذ من جملته تعلق الإرادة بوجوده في الأزل ، ولم تتعلق الإرادة بوجوده فيه . بل بوجوده فيما لا يزال من الأوقات الآتية . ولا يرد عليه أن التعلق الأزلي بوجوده : إما أن يكون متمماً لعلة وجوده ، أو لا . وعلى الأول : يلزم
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 44 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي