تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
( ومن هنا ظهر اندفاع ما أورده ابن الهمام « 1 » من أن مسألة كون العلم بخلق الله ، أو التوليد ، خارجة عن بحثنا هذا . ان هي إلا غفلة ، فان الكلام ليس إلا في أن العقل هل يحكم ، أو لا يحكم ؟ كما تقول : هل الرجل يصلي ، أو لا يصلي ؟ ومسألة خلق الأفعال ، مسألة أخرى تعم كل فعل ، فلا داعي لتخصيص الحكم هاهنا ، كما قال ابن الهمام ) . فقوله حق . ثانياً : انه كما لا يصح ان يقال : ان الله يصلي صلاة الظهر ، عند الأشاعرة ، لا يصح أن يقال : ان اللَّه حاكم ، عند حكم العقل . أي لا يصح أن يقال : أهذا الحكم - أي العلم - هو حكم اللَّه ، أي علمه بعينه ، وثالثاً : على مشرب هذا الرجل ، يجوز أن ينسب إلى اللَّه كل نقص ، ثمّ يقول : لا ضير فيه ، فإنه الفاعل للكل ، وهو يفعل بنفسه في نفسه ما يشاء . وبالجملة : فهذا كلام ناشئ عن عدم التأمل رأساً ، بل عدم الديانة . وان أريد بالحكم معنى آخر ، فلم يتبين بعد ، حتى نقرر فيه نزاعاً في هذه الألفاظ الدائرة على ألسنة القوم . * * * 184 - ( ولا يجب عليه شيء . . . الخ ) . أقول : ان كان يريد من الوجوب ، ما هو مصطلح الأصوليين والفقهاء ، فبديهي النفي ، بعد إثبات الوجوب ، كما سبق . إذ لا معنى لاستحقاق الثواب والعقاب ، واستحقاق الذم والمدح . وان كان يريد من الوجوب قسيم الاستحالة والامكان ، فلا يصح نفيه عن الواجب . كيف ! ! ويجب أن يفعل على طبق ما علم ، وإلّا لزم الجهل المحال . فالوجوب بهذا المعنى صحيح في جانب الحق تعالى ، وليس تحققه في جانبه بموجب لنقيصة ، بل لكمال ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) - محمد بن عبد الواحد [ 790 - 861 ه 1388 - 1457 م من علماء الحنفية ، وله مؤلفات في الفقه والأصول .